نحن نحكم بالظاهر ( 1 ) والله تعالى يتولّى السرائر ، وما قلناه هو الظاهر لأنّا
نقول : نمنع أنّ ذلك هو الظاهر ، لأنّ الظاهر هو راجح غير مانع عن النقيض ،
ومع ما ذكرنا من الاحتمال لا رجحان ، وما ذكره العلاّمة من العرف ممنوع ،
لأنّه لو كان قاعدة شرعيّة لزم الحكم بذلك في غير الزوجين لو حصل
التداعي بين الرجل والمرأة في متاع هذا شأنه ، وهو باطل ، انتهى ( 2 ) .
وفيه نظر . أمّا أوّلا : فبأنّه اجتهاد في مقابلة الأدلّة المتقدّمة من النصوص
المعتبرة المستفيضة والإجماعات المنقولة ، المعتضدة بالشهرة العظيمة ،
المحقّقة والمحكيّة في كلام جماعة ، كما عرفته ، وإطراح لجميع ذلك بالكلّية ،
ولا يرتكبه ذو فطنة ودريّة .
وأمّا ثانياً : فبأنّ قوله : « لتصادم الدعويين مع عدم الترجيح » إلى آخره
ممنوع ، أمّا على القول الأوّل فمطلقاً ، لما عرفته من دعوى الحلّي وغيره
الرجحان عرفاً وعادةً ، وأمّا على القول الثاني الّذي اختاره في المختلف
ففيما إذا حصل الرجحان بالعادة ، كما هو الغالب ، ولذا ادّعاه الحلّي ( 3 ) وغيره
مطلقاً ، وإنكاره حينئذ لا معنى له ، بل فاسد جدّاً ، وإن كان مراده من إنكاره
دعوى عدم إمكان حصول الترجيح بالعادة بالكلّية وأنّه من الأُمور المحالة
عادةً فهو أوضح حالا في الفساد من أن ينبّه . كيف ! ولا وجه له عدا ما ذكره
من الاحتمال ، وهو بمجرّده غير مانع من الظهور وما لم يتساو هو الاحتمال
المقابل له .
ولا ريب أنّ ما ذكره من الاحتمال غير مساو للاحتمال الآخر غالباً ،
بل هو أرجح ، إمّا مطلقاً كما ادّعاه الحلّي وغيره ، أو في أغلب الأحوال
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، لكن روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) روايات في هذا المعنى ، الكافي 7 : 414 ، الحديث 1 .
( 2 ) التنقيح 4 : 278 .
( 3 ) السرائر 2 : 194 .