وأكثر العادات ، كما هو المقطوع به الذي لا شكّ فيه .
وحال الظهور في المسألة لا يقصر عن الظهور المحكوم به في جزئيات
مسائل الدعاوي ، الّتي ذكرها العلاّمة من نحو ظهور اليد في الملكيّة . ولا
ريب أنّ ما ذكره من الاحتمال مثله بل وأمثاله جار فيها ، سيّما وإذا كان اليد
يد نحو السارق والظلمة .
ولا ريب أنّه لا ينافي ظهورها في الملكيّة عنده وعند العلماء كافّة .
ونحو الظهور في تلك المسائل الظهور المحكوم به في المسألتين السابقتين
على المشهور في الأُولى منها ، وعلى قول بل واحتمال في الثانية .
وبالجملة دعوى عدم إمكان حصول الظهور من العادة مطلقاً مكابرة
صرفة لا يرتاب في فسادها ذو مسكة .
وأمّا ثالثاً : فبأنّ قوله : وما ذكره العلاّمة من العرف ممنوع إن أراد به منع
حكم العرف بالظهور فمع أنّه لا يساعده التعليل بقوله : « لأنّه لو كان قاعدة
شرعيّة » إلى آخره فيه ما عرفته من أنّه مكابرة .
وإن أراد عدم حجية مثله كما هو الظاهر من التعليل وإن لم يساعده
العبارة .
ففيه أوّلا : أنّه وإن كان مقتضى الأصل كما عرفت ، إلاّ أنّ الخروج عنه
لازم بما تقدّم من الأدلّة من النصوص والإجماعات المنقولة ، فالقول بحجّيّة
الظهور في المسألة مستند إليها ، وهو لا يوجب حجّيّة مطلقاً ، حتّى فيما
نقض وعارض به العلاّمة ممّا لم يتحقّق فيه مثل تلك الأدلّة . نعم ربّما يرد
عليه النقض بما ذكره من حيث استناده إلى الاستقراء المفيد لحجّيّة الظهور
في الدعاوي كلّية . ولكنّ للعلاّمة الذبّ عنه بالتزامه الحكم في كلّ ما لم يقم
الدليل على خلافه من إجماع أو غيره ، ودعواه حينئذ باطل . وبطلان اللازم
رياض المسائل — صفحة 204
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٤