قال : قد علم من بين لابتيها ، ومثله قوله ( عليه السلام ) . لو سألت من لابتيها - يعني
الجَبَلين - ونحن يومئذ بمكة لأخبروك أنّ الجهاز والمتاع يهدى علانية من
بيت المرأة إلى بيت الرجل فتعطي التي جاءت به وهو المدّعى ، فإن زعم أنّه
أحدث فيه شيئاً فليأت البيّنة ( 1 ) .
وما اختاروه حسن لولا إطلاق ما مرّ من النصوص والإجماعات
المنقولة . ولكن يمكن تنزيلها عليه ، بأن يقال : إنّ إطلاقها وارد مورد الغالب
في العادة ، لحكمها غالباً بكون ما للرجال للرجل وما للنساء للمرأة ، وبذلك
صرّح الحلّي ، الذي هو أحد نقلة الإجماع ، فقال : لأنّ ما يصلح للنساء الظاهر
أنّه لهنّ وكذلك ما يصلح للرجال ، فأمّا ما يصلح للجميع فيداهما معاً عليه
فيقسّم بينهما ، لأنّه ليس أحدهما أولى به من الآخر ، ولا ترجيح لأحدهما
على الآخر ، ولا يقرع هاهنا ، لأنّه ليس بخارج عن أيديهما ( 2 ) ، انتهى .
وعلى هذا التنزيل فمآل القولين واحد ، وبه صرّح المولى الأردبيلي ( رحمه الله )
في شرح الإرشاد ( 3 ) وإن حكاهما جماعة من الأصحاب قولين تبعاً للظاهر
منهما ، فإنّ إطلاق الحكم في الأوّل بكون ما للرجال للرجل وبالعكس
يشمل صورتي قضاء العادة بذلك ، كما هو الغالب وعدمه ، ولا كذلك الثاني ،
لتفصيله بين الصورتين ، فوافق الأوّل في الأُولى وخالفه في الثانية .
ولا ريب أنّ هذا القول أظهر ، إذ ليس لمخالفة الأُصول في الصورة الثانية
دليل يعتدّ به ، عدا إطلاق النصوص والإجماعات المنقولة ، وفي التمسّك به
إشكال بعد قوّة ما ذكرناه من احتمال وروده مورد الغالب من قضاء العادة
بذلك ، وحصول الظهور منها بلا شبهة ، سيّما وأنّ الحلّي الذي هو أحد نقلة
هامش
( 1 ) المهذّب البارع 4 : 491 .
( 2 ) السرائر 2 : 194 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 254 .