وكلامه على التقديرين ظاهر في رضاه بالعمل بمذهب الأكثر ، بل وعلى
التقدير الثاني يستفاد منه كونه أحوط .
وحينئذ فلا وجه لعدّ الشيخ في المبسوط مخالفاً للقول الأوّل ، إلاّ من
حيث تجويزه العمل بما ذكره في المبسوط ، لا من حيث منعه عن العمل بما
عليه الأصحاب ، وهو في الحقيقة موافق لهم في جواز العمل بما صاروا إليه ،
وليس الأمر كما يستفاد من موافقيه من تعيّن العمل بما أفتوا به ، والمنع عن
العمل بما عليه القوم .
ومن هنا يظهر مرجّح آخر لما صاروا إليه من حيث موافقة الشيخ لهم
في المبسوط أيضاً ، بل مطلقاً ، فإنّ ما ذكره في الاستبصار مع رجوعه عنه
غير معلوم كونه فتوىً له ، فلعلّه ذكره لمجرّد الجمع بين الأخبار ، وقد مضى
الإشارة إلى مثله مراراً .
هذا ، ولو جمع بينهما بنحو ما قدّمناه لكان أظهر وأولى .
ثمّ إنّ ما ذكره في الاحتياط في الكتابين محلّ نظر ، لأنّه الأخذ
بالمتيقّن ، وليس في شئ من الأقوال بمتحقّق .
بقي هنا شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنّ الفاضل المقداد في شرح
الكتاب رجّح ما عليه الفاضل في القواعد والإرشاد .
قال : كما قلنا من تكافؤ الدعويين من غير ترجيح ، ولأنّ الحكم لكلّ بما
يصلح له لو كان حقّاً لزم الحكم بمال شخص لغيره ، لكونه صالحاً لذلك
الغير ، وهو باطل ، وبيان اللزوم أنّه جاز أن يموت للمرأة أخ فترث منه
عمائم وطيالسة ودراريع وسلاحاً ، ويموت للرجل أُمّ أو أُخت فيرث منها
حُليّاً ومقانع وقمصاً مطرزة بالذهب ، ويكون ذلك تحت أيديهما ، فلو حكم
لكلّ بما يصلح له لزم الحكم بمال الإنسان لغيره . لا يقال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله )
رياض المسائل — صفحة 202
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٢