احتمالا ، وفي الفقيه ( 1 ) صحيحة جزماً عن جعفر بن عيسى ، وهو حسن :
قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) جعلت فداك المرأة تموت فيدّعي أبوها أنّه
أعارها بعض ما كان عندها من المتاع والخدم أتقبل دعواه بلا بيّنة ، أم لا
تقبل دعواه إلاّ ببيّنة ؟ فكتب ( عليه السلام ) : يجوز بلا بيّنة ، قال : وكتبت إلى أبي
الحسن ( عليه السلام ) يعني عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) جعلت فداك إن ادّعى زوج المرأة
الميّتة أو أبو زوجها أو أُمّ زوجها في متاعها أو خدمها مثل الذي ادّعى أبوها
من عارية بعض المتاع أو الخدم أيكون بمنزلة الأب في الدعوى ؟
فكتب ( عليه السلام ) : لا .
وهي ( ضعيفة ) بالمكاتبة عند جماعة ، وبالشذوذ والندرة بلا شبهة ،
لعدم قائل ، بل وإطباق الفتاوى على خلافها ، حتّى من الشيخ المحكيُّ عنه
فتواه بها ، لرجوعه عنها في المسائل الحائريّات ، كما حكاه عنه في
السرائر ( 2 ) .
نعم ظاهر الصدوق الفتوى بها حيث رواها في الفقيه في باب ما يقبل
من الدعاوي بغير بيّنة مع ضمانه فيه ، بناءً على ما ذكره في أوّله من أن لا
يروي فيه إلاّ ما يفتي به ويحكم بصحّته ( 3 ) . لكنّ الظاهر المحكيُّ عن جدّي
المجلسي ( رحمه الله ) وغيره عدوله عمّا وعد به .
وكيف كان فالعمل على ما عليه الأصحاب ، لمخالفة الرواية العمومات
المعتضدة بعملهم ، فلتطرح ، أو تحمل على ما حملها عليه الحلّي من حمل
قوله : « يجوز بلا بيّنة » على الاستفهام الإنكاري بحذف حرفه ، أو على
الإنكار لمن يرى عطيّة ذلك بغير بيّنة ( 4 ) . ولكنّ تتمّة الخبر ينافي الحملين ،
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 110 ، الحديث 3429 .
( 2 ) السرائر 2 : 188 - 189 .
( 3 ) الفقيه 1 : 3 .
( 4 ) السرائر 2 : 188 - 189 .