( و ) مع ذلك الحجّة غير منحصرة فيها ، فقد روى المشايخ الثلاثة في
الصحيح ( عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) عن خُصّ بين
دارين ، كما في التهذيب ( 1 ) ، وبدل « بالحظيرة » في الكافي ( 2 ) والفقيه ( 3 ) ،
فزعم كما في الكتابين الأوّلين وعوّض عنه في الأخير بقوله : فذكر ( أنّ
عليّاً ( عليه السلام ) قضى بذلك ) لصاحب الدار الذي من قبله وجه القماط .
( وهي ) وإن كانت ( قضيّة في واقعة ) فلعلّه ( عليه السلام ) عرفها وأجرى
الحكم بمقتضاها ، فلا يتعدّى إلى غيرها .
إلاّ أنّ ظاهر السؤال في صدر الرواية عن حكم المسألة والجواب عنه
بعده بنقل القضاء عنه ( عليه السلام ) في الواقعة يقتضي عدم اختصاصه بها ، بل عمومه
لكلّ واقعة ، وإلاّ لكان السؤال مسكوتاً عن جوابه بالمرّة ، وفيه تأخير البيان
عن وقت الحاجة . ولا ريب في قبحه ولا شبهة .
وبالجملة فلا وجه للمناقشة في الروايتين سنداً ودلالة .
نعم ربّما يمكن المناقشة فيهما بمخالفتهما القواعد والأُصول المقرّرة في
نحو المسألة ، تقدّمت إليه الإشارة في المسألة السابقة .
ويمكن الذبّ عنها أيضاً بأنّ المخالفة ليست مخالفة تضادّ ، بل مخالفة
عموم وخصوص ، ودفعها بالتخصيص ممكن بعد التكافؤ الحاصل هنا بصحّة
سند الخاصّ وتعدّده ومخالفته العامّة ، كما يستفاد من الغنية .
حيث قال بعد ذكر الحكم ونقل إجماعنا عليه : ويحتجّ على المخالف بما
رووه عن طرقهم : من أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث عبد الله بن اليماني ليحكم بين
قوم اختصموا في خُصّ فحكم به لمن إليه القِمط ، فلمّا رجع إليه ( صلى الله عليه وآله ) أخبره
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 146 ، الحديث 34 .
( 2 ) الكافي 5 : 295 ، الحديث 3 .
( 3 ) الفقيه 3 : 100 ، الحديث 3412 .