على الميّت إلى مستندهم الإشارة ، وقد عرفت جوابه .
ونزيد عليه هنا بأنّه اجتهاد في مقابلة الرواية المعتبرة في نفسها
المعتضدة بعمل الطائفة ولو في أصل المسألة . ولا ريب أنّ الجمع بين
الأمرين حيث يرضى به الغريم أحوط ، وإلاّ فالعمل بالرواية متعيّن .
ثمّ إنّ جواز الحكم على الغائب يختصّ عندنا وعند كلّ من قال به من
العامّة العمياء بما إذا كان الحقّ الثابت عليه بالبيّنة من حقوق الآدميّين مطلقاً ،
دون حقوق الله تعالى إذا كانت محضاً . وكذا إذا كانت بحقّهم مشوبة كالسرقة
بلا خلاف أجده ، إلاّ من الماتن في الشرائع ( 1 ) ، حيث تردّد في جواز القضاء
بالقطع في المثال ، من حيث إنّه حقّ الله تعالى فينبغي أن لا يثبت لبنائها على
التخفيف اتّفاقاً ، ومن الاتّفاق على ثبوت حقّ الآدميّ فيه ، وهو يستلزم ثبوت
حقّه سبحانه ، لأنّهما معلولا علّة واحدة ، ولا يثبت أحدهما بدون الآخر .
وفي المسالك أنّ باقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع ، نظراً إلى
وجود المانع من الحكم في أحدهما دون الآخر ، وتخلّف أحد المعلولين
لمانع واقعٌ كثيراً ، ومنه في هذا المثال ما لو أقرّ بالسرقة مرّة فإنّه يثبت عليه
المال دون القطع ، ولو كان المقرّ محجوراً عليه في المال يثبت في القطع دون
المال فليكن هناك كذلك ، والأصل فيه أنّ هذه ليست عللا حقيقيّة وإنّما هي
معرّفات الأحكام انتهى ( 2 ) . وهو حسن .
( الفصل الثاني في ) بيان أحكام ( الاختلاف في الدعوى )
( وفيه ) أيضاً ( مسائل ) خمس :
( الأُولى : لو كان في يد رجل وامرأة جارية ) صغيرة ( فادّعى )
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 85 - 86 .
( 2 ) المسالك 13 : 469 .