اشترطا في إلحاق الجارية بها إقامتها البيّنة على أنّها ابنتها ، وهو أحد القولين
في المسألة .
خلافاً لجماعة ، للصحيحين المتقدّمين ، مع تمام التحقيق فيها في بحث
الإقرار ، إلاّ أنّ هذه الرواية لم تذكر ثمّة .
وللجماعة الذبّ عنها أوّلا : بعدم مكافأتها للصحيحين سنداً وعدداً .
وثانياً : بقوّة احتمال خروجها عن موضوع المسألة جدّاً ، لاشتراط من
يكتفى في ثبوت النسب بإقرار الأُمّ عدم منازع لها فيه ، وأمّا مع المنازع كما
فيما نحن فيه فلا يلحق بأحدهما مع عدم البيّنة قولا واحداً وإنّما يترك
الجارية تذهب حيث شاءت ، لأصالة الحرّيّة المستفادة من صدر الرواية
وغيرها من المعتبرة ، التي مضت إليها الإشارة ثمّة .
فلا إشكال ولا خلاف فيما تضمّنته الرواية ، ولم أقف على من تعرّض
لذكر مضمونها عدا الماتن هنا والشيخ في النهاية ( 1 ) والحلّي في السرائر ،
لكن على تفصيل .
فقال : وقد روى أصحابنا أنّه إذا كانت جارية مع رجل وامرأة فادّعى
الرجل أنّها مملوكته وادّعت المرأة أنّها ابنتها وهي حرّة وأنكرت الجارية
الدعويين جميعاً كان على الرجل البيّنة بأنّ هذه الجارية مملوكته لم يبعها
ولم يعتقها ، فإن أقام البيّنة بذلك سلّمت إليه ، وكذلك إن أقرّت الجارية أنّها
مملوكته وكانت بالغة سلّمت إليه ، وإن لم يقم بيّنة ولا تكن هي بالغة أو
تكون بالغة غير أنّها لا تقرّ انتزعت من يده ، فإن أقامت المرأة بيّنة أنّها بنتها
سلّمت إليها إذا كانت صغيرة وإن لم تكن لها بيّنة تركت الجارية تمضي حيث
شاءت ، انتهى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 75 .
( 2 ) السرائر 2 : 171 .