الأدلّة ، ولم أقف عليها ، عدا الروايات المتقدّمة ، ولا عموم في الأخيرة منها
بعد تسليم سندها ودلالتها على أصل الحكم في المسألة ، لأنّها قضيّة في
واقعة ، فلا تكون عامّة . ولفظ الغائب فيما عداها وإن كان مطلقاً إلاّ أنّ
المتبادر منه الغائب عن البلد خاصّة .
اللّهمّ إلاّ أن يكون المراد من الأدلّة المستدلّ بعمومها ما دلّ على لزوم
الحكم بالبيّنة مع عدم مانع لها بالكلّية ، لأنّ الغائب إن كان منكراً فالبيّنة
قامت عليه ، وإن كان مقرّاً فالبيّنة مؤكّدة لإقراره ، فعلى كلّ تقدير لا مانع من
الحكم . وهذا أيضاً ربّما لا يخلوا عن نظر .
وكيف كان لا ريب أنّ القول الأوّل أحوط إن لم يتعيّن .
( و ) اعلم أنّ ما تضمّنه المعتبران من أنّه ( لا يدفع إليه المال إلاّ
بكفلاء ) هو مذهب الشيخ في النهاية ( 1 ) والقاضي ( 2 ) والحلّي ( 3 ) والماتن هنا
وفي الشرائع ( 4 ) ، ومال إليه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه ( 5 ) ، واختاره
صاحب الكفاية ( 6 ) .
خلافاً لابن حمزة ، فلم يذكر التكفيل ، بل أوجب على الغريم بدله
اليمين ( 7 ) ، وتبعه الفاضل ( 8 ) وجملة ممّن تبعه ، وادّعى عليه الشهرة جماعة
كالصيمري ( 9 ) وصاحب المفاتيح ( 10 ) والكفاية ( 11 ) وقد مرّ في بحث الدعوى
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 24 .
( 2 ) المهذّب 2 : 584 .
( 3 ) السرائر 2 : 34 .
( 4 ) الشرائع 4 : 85 - 86 .
( 5 ) المسالك 13 : 464 ، الروضة 3 : 104 .
( 6 ) كفاية الأحكام 269 س 28 .
( 7 ) الوسيلة 214 .
( 8 ) التحرير 2 : 187 س 16 .
( 9 ) غاية المرام 84 س 25 .
( 10 ) لم نقف فيها على التصريح بالشهرة ، راجع مفاتيح الشرائع 258 .
( 11 ) لم نقف فيها على التصريح بالشهرة ، راجع كفاية الأحكام 269 .