وظاهره - كما ترى - وجود رواية على التفصيل الذي ذكره ، ولم أقف
عليها ، والرواية التي قدّمناها خالية عن هذا التفصيل كما ترى ، مع وقوع
التصريح فيها بعدم كون الجارية بالغةً .
( الثانية : ) ظاهر اليد يقتضي الملكيّة ما لم يعارضه البيّنة بلا خلاف فيه
أجده ، وربّما كان ذلك إجماعاً ، بل ضرورة والنصوص به مع ذلك مستفيضة :
منها - زيادةً على ما يأتي إليه الإشارة في فصل تعارض البيّنة - الخبر
المرويّ في الكتب الثلاثة ، وفيه : أرأيت إذا رأيت شيئاً في يد رجل أيجوز
أن أشهد أنّه له ؟ فقال : نعم ، قلت : فلعلّه لغيره ، فقال ( عليه السلام ) : ومن أين جاز لك أن
تشتريه ويصير ملكاً لك ثمّ تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز
أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : ولو لم يجز هذا ما
قام للمسلمين سوق ( 1 ) .
وقريب منه الخبر المرويّ في الوسائل عن تفسير عليّ بن إبراهيم
صحيحاً وعن الاحتجاج مرسلا عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) في حديث فدك : أنّ
مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لأبي بكر : تحكم فينا بخلاف حكم الله تعالى
في المسلمين ، قال : لا ، قال فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادّعيت
أنا فيه من تسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على
المسلمين ، قال : فإذا كان في يدي شئ فادّعى فيه المسلمون تسألني البيّنة
على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد ولم تسأل
المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت
عليهم ( 2 ) ، الخبر .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 387 ، الحديث 1 ، الفقيه 3 : 51 ، الحديث 3307 ، التهذيب 6 : 261 ، الحديث 100 .
( 2 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 .