وفيهما : الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ، ويباع ماله ويقضى عنه
دينه ، وهو غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم ، قال : ولا يدفع المال
إلى الّذي أقام البيّنة إلاّ بكفلاء ( 1 ) .
والخبر المستفيض عنه ( صلى الله عليه وآله ) - كما قيل - أنّه قال لهند زوجة أبي سفيان
- وقد قالت : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي - :
خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ( 2 ) ، وكان أبو سفيان غائباً عن المجلس .
وإطلاق العبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في
الغائب بين كونه غائباً عن البلد أو حاضراً فيه ، متعذّراً عليه حضور
المجلس ، أم لا ، ولا خلاف فيه في الأوّل مطلقاً ، سواء كان بعيداً أو قريباً ،
وكذا في الثاني إذا كان الحضور عليه متعذّراً ، بل عليه الوفاق في المسالك ( 3 )
والإجماع في غيره ، واختلفوا فيه مع عدم تعذّر الحضور عليه على قولين :
فبين مانع عن القضاء عليه حينئذ كالشيخ في المبسوط ( 4 ) ، معلّلا بأنّ
القضاء على الغائب موضع ضرورة ، فيقتصر فيه على محلّها ، وأنّه ربّما وجد
مطعناً ومدفعاً ، وجاز الحكم في الغائب للمشقّة بطول انتظاره ، ومال إليه
المقدّس الأردبيلي ( 5 ) ( رحمه الله ) .
وبين مجوّز كالفاضلين ( 6 ) والشهيدين ( 7 ) وفخر الدين ( 8 ) وغيرهم من
متأخّري أصحابنا ، بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعاً ، قالوا : لعموم
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 216 ، الباب 26 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 وذيله .
( 2 ) سنن البيهقي 10 : 141 .
( 3 ) المسالك 13 : 468 .
( 4 ) المبسوط 8 : 162 .
( 5 ) مجمع الفائدة 12 : 205 .
( 6 ) الشرائع 4 : 86 ، الإرشاد 2 : 147 .
( 7 ) الدروس 2 : 91 ، المسالك 13 : 468 .
( 8 ) الإيضاح 4 : 358 .