تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أصحاب الأموال الذين أذنوا في الخلط ورضوا به أموالهم على التمام والكمال فقد أخذوا ما لم يكن لهم ، بل الواجب تسليم مال من لم يأذن بالخلط على المضارب ، المفرّط بالخلط بجميع ماله ورجع المضارب على من أخذ المال بقدر ما غرم ، وقوله في الخبر : « يخلطها بماله ويتّجر بها » المعنى فيه خلّطها بماله واتّجر بهما وإن كان أتى به بلفظ المستقبل فقد يأتي المستقبل بمعنى الماضي ، وهذا كثير في كلام العرب والقرآن ، قال الله تعالى : « ونادى أصحاب الأعراف » معناه : ينادي ، قال الشاعر : وَانْضَح جوانبَ قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دَم ( 1 ) وذبائحَ معناه : فلقد كان ، بغير شكّ ، انتهى ( 2 ) . وفي استشهاده بالآية ( 3 ) وحكمه كباقي الجماعة برجوع الغارم إلى الباقين بجميع ما غرمه مناقشة واضحة ، مع عدم تماميّة الحمل المزبور إلاّ بعد تقييدات أُخر في الخبر ، ليس لشئ منها فيه عين ولا أثر . ومع ذلك لا احتياج لتكلّفاته في حمل يخلّط على معنى خلّط ، لعدم منافاته الحمل المزبور من حيث كون متعلّقه طلب الخلط بمال المدفوع إليه خاصّة دون مال أُولئك الجماعة ، ومبنى الحمل على المزج بأموالهم دون مال المدفوع إليه خاصّة ، ولذا حكم بضمانهم ما أخذوه ، ولكنّ الأمر سهل بعدما عرفت من قصور السند ، والمخالفة للأصل ، مع اتّفاقهم على الظاهر على عدم العمل بها وإن كان الظاهر منهم عدم المناقشة فيها من حيث السند ، لنسبتهم إيّاها إلى حريز خاصّة عن أبي عبيدة ، معربين عن صحّته إليه ، ولعلّهم أخذوها من
هامش
( 1 ) في لسان العرب : الأصمعي في قوله : لا أُكلّمه إلاّ أخا السِرار أي مثلَ السِرار . ويقال : لقي فلان أخا الموت ، أي مثل الموت . 1 : 92 ، مادّة أخا . ( 2 ) السرائر 2 : 187 . ( 3 ) الأعراف : 48 .