ما مرّ بلا فصل ( يخلّطها بماله ويتّجر بها ) قال فلمّا طلبها منه ( قال : ذهبت )
وفي الرواية ذهب المال ، والمعنى واحد ( وكان لغيره ) أي لغير الدافع ( معه )
أي مع المدفوع إليه مثلها و ( مال كثير ) لغير واحد ( ف ) قال : كيف صنع
أُولئك ؟ قال : ( أخذوا أموالهم ) ف ( قال ) أبو جعفر وأبو عبد الله ( عليهما السلام )
جميعاً : ( يرجع ) أي الدافع ( عليه ) أي على المدفوع إليه ( بماله ) الّذي
دفعه إليه ( ويرجع هو ) أي المدفوع إليه ( على أُولئك بما أخذوا ) ( 1 ) .
وهذه الرواية مع قصور سندها - كما ترى - مخالفة للأُصول جدّاً ، لأنّ
الدفع فيها على جهة الأمانة بضاعة كانت أو غيرها ، ومقتضاها عدم ضمان
الأمين للعين بعد تلفها ، إلاّ أن يكون فرّط أو تعدّى . وليس لذكرهما في
الرواية عين ولا أثر أصلا .
وعلى تقدير الضمان بهما فلا وجه لرجوع الغارم بما غرمه إلى أُولئك
الذين لهم المال ، إذ لا تزر وازرة وزر اُخرى ، فلهذا قال الماتن هنا وفي
النكت ( 2 ) وغيره من الأصحاب . ( ويمكن حمل ذلك ) أي الحكم برجوع
صاحب البضاعة على العامل بماله ورجوعه على أُولئك بما أخذوا ( على
من ) أي عامل ( خلط المال ) المدفوع إليه بأموال أُولئك ( و ) الحال أنّه
( لم يأذن صاحبه ) في ذلك ( وأذن له الباقون ) فيه .
والأصل في هذا الحمل الحلّي في السرائر ، حيث قال بعد نقل الخبر :
هذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ووجه الفقه والفتيا عندي على تسليم
الخبر ، أنّ الأوّل دفع المال إليه فخلّطه بغيره فلمّا خلّطه بغيره فرّط فيه
بالخلط فضمنه وأصحاب الأموال الباقية خلّط أموالهم بإذنهم والأوّل أخلط
ماله في أموالهم بغير إذنه ، فيجب عليه الضمان للأوّل جميع ماله ، فلمّا أخذ
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 288 ، الحديث 6 .
( 2 ) نكت النهاية 2 : 81 .