الكفاية ( 1 ) مشهور ، وصرّح الحلّي في السرائر بالإجماع عليها ، بعد أن قيّدها
بصورة يأس أرباب الأموال عنها .
فإنّه قال بعد نقلها وجه الفقه في هذا الحديث : إنّ ما أخرجه البحر فهو
لأصحابه وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاصّ عليه ، لأنّه
صار بمنزلة المباح ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء وماء فهو لمن
أخذه ، لأنّه خلاه آيساً منه ورفع يده عنه فصار مباحاً ، وليس هذا قياساً ،
لأنّ مذهبنا ترك القياس ، وإنّما هذا على جهة المثال ، فالمرجع فيه إلى
الإجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبر إجماع
أصحابنا منعقد انتهى ( 2 ) .
فإن جبرناها بالإجماع والشهرة المنقولين ، وإلاّ ففي العمل بها لما مضى
إليه الإشارة مناقشة ، كما هو ظاهر الماتن هنا وفي الشرائع ( 3 ) ، وصريح
جماعة .
واختلفوا في تنزيلها ، فأبو العبّاس في مقتصره نزّله على ما ذكره الحلّي
من التقييد بصورة اليأس ( 4 ) ، وآخرون نزّلوه على صورة الإعراض عنها ،
كالمحقّرات التي يعرض عنها كما لو احتطب المسافر وخبز به أو طبخ ثم
ترك الباقي معرضاً عنه فإنّه يجوز لغيره أخذه ، وهم بين مطلق لحصول
الملك للآخذ بإعراض المالك ، ومقيّد له بكونه في المهلكة وبعد الاجتهاد في
الغوص والتفتيش ، وأمّا لو خلا عن المهلكة أو لم يبالغ في التفتيش فإنّه
لا يخرج عن الملك .
وفي الجميع نظر ، لعدم قيام دليل على جواز تملك الأموال بيأس أربابها
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 275 س 24 .
( 2 ) السرائر 2 : 195 .
( 3 ) الشرايع 4 : 109 .
( 4 ) المقتصر 380 .