تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الكفاية ( 1 ) مشهور ، وصرّح الحلّي في السرائر بالإجماع عليها ، بعد أن قيّدها بصورة يأس أرباب الأموال عنها . فإنّه قال بعد نقلها وجه الفقه في هذا الحديث : إنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحابه وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاصّ عليه ، لأنّه صار بمنزلة المباح ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء وماء فهو لمن أخذه ، لأنّه خلاه آيساً منه ورفع يده عنه فصار مباحاً ، وليس هذا قياساً ، لأنّ مذهبنا ترك القياس ، وإنّما هذا على جهة المثال ، فالمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبر إجماع أصحابنا منعقد انتهى ( 2 ) . فإن جبرناها بالإجماع والشهرة المنقولين ، وإلاّ ففي العمل بها لما مضى إليه الإشارة مناقشة ، كما هو ظاهر الماتن هنا وفي الشرائع ( 3 ) ، وصريح جماعة . واختلفوا في تنزيلها ، فأبو العبّاس في مقتصره نزّله على ما ذكره الحلّي من التقييد بصورة اليأس ( 4 ) ، وآخرون نزّلوه على صورة الإعراض عنها ، كالمحقّرات التي يعرض عنها كما لو احتطب المسافر وخبز به أو طبخ ثم ترك الباقي معرضاً عنه فإنّه يجوز لغيره أخذه ، وهم بين مطلق لحصول الملك للآخذ بإعراض المالك ، ومقيّد له بكونه في المهلكة وبعد الاجتهاد في الغوص والتفتيش ، وأمّا لو خلا عن المهلكة أو لم يبالغ في التفتيش فإنّه لا يخرج عن الملك . وفي الجميع نظر ، لعدم قيام دليل على جواز تملك الأموال بيأس أربابها
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 275 س 24 . ( 2 ) السرائر 2 : 195 . ( 3 ) الشرايع 4 : 109 . ( 4 ) المقتصر 380 .