أو إعراضها عنها مطلقاً . نعم غاية الأخير إفادة الإباحة . ومع ذلك لا يصلح
شئ منها توجيهاً للرواية ، إذ بعد تسليم صحّتها لا تختصّ بإفادة التمليك
في صورة الغوص خاصّة ، بل يجري في صورة إخراج البحر لها أيضاً ،
مع أنّ الرواية صرّحت بأنّها حينئذ لأربابها . إلاّ أن يذبّ عن هذا بالإجماع .
وفيه نظر .
والأولى وفاقاً للفاضل المقداد في شرح الكتاب ( 1 ) وغيره عدم خروج
شئ من ملك مالكه بشئ من ذلك .
نعم لو علم الإعراض منه يقيناً أفاد إباحةً لا ملكاً ، فلو استردّه المالك
من الآخذ كان له ذلك مع وجود العين ولا مع تلفها ، للأصل في المقامين ، مع
وقوع التلف بإذنه ، المستفاد من إعراضه في الثاني ، فلا يتعقّبه ضمان اليد .
فتدبّر .
وحيث أخذ من دون علم بالإعراض كان حكمه حكم اللقطة ، أو المال
المجهول المالك .
( الثالثة : روى ) الشيخ ( في ) التهذيب في أوائل باب الزيادات من هذا
الكتاب بسنده عن محمّد بن يحيى عن عليّ بن إسماعيل عن محمّد بن
عمرو - بالواو في نسخة وبدونها في اُخرى - عن عليّ بن الحسين عن
حريز عن أبي عبيدة قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : ( رجل دفع
إلى رجل ) ألف درهم ، وعبّر عنها الماتن ب ( دراهم ) اختصاراً ، مع عدم
اختلاف المعنى ، وليس فيها كون الدفع ( بضاعة ) كما ذكره الماتن وغيره ،
ولا مضاربة كما في السرائر ( 2 ) ، وإن كان الظاهر منها أحدهما ، بل فيها بعد
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 272 .
( 2 ) السرائر 2 : 187 .