وربّما يستدلّ عليه بعد الإجماع بل الضرورة بوجوب حمل أفعال
المسلمين وأقوالهم على الصحّة ، وهو بعد تسليم قيام دليل عليه سوى
الإجماع أخصّ من المدّعى .
( ومن هذا ) الباب ( أن يكون بين جماعة كيس فيدّعيه أحدهم ) من
غير منازع له منهم ولا من غيرهم ، فإنّه يقضى به له دون الباقين ، كما في
الموثّق ، بل الصحيح ، كما قيل :
وفيه : قلت : عشرة كانوا جلوساً ووسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل
بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس ؟ فقال كلّهم : لا فقال واحد منهم : هو لي ، قال :
هو للذي ادّعاه ( 1 ) .
( الثانية : لو انكسرت سفينة ) مشغولة بأموال محترمة وغرقت
( في البحر ) وما شاكله ( فما أخرجه البحر ) منها ( فهو لأهله وما
أُخرج ) منها ( بالغوص فهو لمخرجه ) كما في النهاية ( 2 ) والإرشاد ( 3 ) ،
لرواية أُمية بن عمرو عن الشعيري قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن سفينة
انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ،
فقال : ما أخرجه البحر فهو لأهله الله تعالى أخرجه ، وأمّا ما أُخرج بالغوص
فهو لهم وهم أحقّ به ( 4 ) .
( وفي الرواية ) كما ترى ( ضعف ) أو قصور ومخالفة للأُصول ، لأنّ
الإخراج بالغوص لا يوجب خروجه عن ملك المالك ، لعدم دليل على كون
الغوص من المملّكات ، إلاّ أنّ العمل بها كما في ظاهر المسالك ( 5 ) وصريح
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 200 ، الباب 17 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) النهاية 2 : 84 .
( 3 ) الإرشاد 2 : 143 .
( 4 ) الوسائل 17 : 362 ، الباب 11 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 .
( 5 ) المسالك 14 : 77 .