تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وثانياً : بأنّه ليس بأولى من عمومات الأدلّة الدالّة على حرمة التصرّف في مال الغير بغير رخصة ، وأنّه خيانة ، فكما خصّصت بأدلّة جواز المقاصّة ، فلتكن العمومات المستدلّ بها هنا أيضاً مخصصة . والثالث : أوّلا : بما أُجيب به عن الإجماع المتقدّم . وثانياً : بعدم الصراحة ، لاحتمالها الحمل على الكراهة ، أو على ما إذا لم يجتمع بعض شروط جواز المقاصّة المتقدّمة التي منها عدم التمكن من الانتزاع منه إلاّ بها ، وعدم إحلافه سابقاً ، وغير ذلك ، فتحمل على صورة التمكّن منه بغيرها أو إحلافه . ويعضده تضمّن هذه الروايات النهي عن الخيانة ، ولا يحصل مع الأخذ مقاصّة ، لأنّه في قوّة أداء الأمانة إلى من ائتمنه ، لأنّه وفى منها دينه بإذن الشارع العامّ كما سبق ، فكان بمنزلة أدائها إلى وكيله ، وأداء الأمانة إليه قائم مقام الأداء إلى المالك ، ولا تتحقّق الخيانة بذلك ، لأنّ استيفاء الحقّ ليس بخيانة ، وإنّما مقتضى الخيانة أكل الوديعة بغير حقّ . وإلى هذا يشير جملة من الروايات المتقدّمة المتضمّنة للدعاء ، فأنّ في جملته : اللّهمّ إنّي لم آخذه ظلماً ولا خيانة وإنّما أخذته بدل مالي الذي أخذه ( 1 ) . وهو كما ترى ظاهر في أنّ الأخذ بدل الحقّ ليس ظلماً ولا خيانةً . وقريب منها في الدلالة عليه الخبر : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) فأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف وقد وقع له عندي مال فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها ؟ فكتب : لا تأخذ منه شيئاً إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنّك
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 203 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، 5 .