المختلف ( 1 ) والتقي ( 2 ) والحلبي ( 3 ) والكيدري ( 4 ) وأبي عليّ الطبرسي ( 5 )
وابن زهرة العلويّ ، فاختاروا المنع ، وادّعى الأخير عليه إجماع الإماميّة ( 6 ) ،
ومال إليه بعض متأخّري متأخّري الطائفة ، له وللكتاب والسنّة المستفيضة ،
الآمرة بردّ الأمانة ، وخصوص المعتبرة :
ففي الصحيح : عن الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه ثمّ يستودعني
مالا ألي أن آخذ مالي عنده ، قال : لا هذه خيانة ( 7 ) .
وفيه : من ائتمنك بأمانة فأدّها إليه ، ومن خانك فلا تخنه ( 8 ) . فتأمّل .
وفي القريب منه بابن أبي عمير الراوي عن موجب قصوره وهو ممّن قد
اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه من رواياته : أنّ ابني مات وترك
مالا في يد أخي فأتلفه ثمّ أفاد مالا فأودعَنِيهِ فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف
من شئ فأخبرته بذلك ، فقال : لا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أدّ الأمانة إلى من
ائتمنك ، ولا تخن من خانك ( 9 ) .
وفي الجميع نظر .
فالأوّل : بأنّ غايته أنّه رواية صحيحة لا تعارض ما قدّمناه من الأدلّة
المعتضدة بالشهرة العظيمة المتأخّرة التي كادت تكون لنا الآن إجماعاً .
والثاني : أوّلا بالمعارضة بالمثل من الكتاب والسنّة ، الدالّة على جواز
الاعتداء على المعتدي بمثل ما اعتدى به ، وهذه أرجح بالشهرة ، والاتفاق
على العمل بها في مسألة التقاصّ ولو في الجملة ، والتأيّد بأدلّة نفي الضرر
والعسر والحرج في الشريعة . فتأمّل .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 377 .
( 2 ) الكافي في الفقه 331 .
( 3 ) المختلف 5 : 377 .
( 4 ) إصباح الشيعة 535 .
( 5 ) المختلف 5 : 377 .
( 6 ) الغنية 240 .
( 7 ) الوسائل 12 : 205 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 ، 12 ، 3 .
( 8 ) الوسائل 12 : 205 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 ، 12 ، 3 .
( 9 ) الوسائل 12 : 205 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 ، 12 ، 3 .