وفي الفقيه وفي خبر آخر : إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز له أن
يحلف إذا قال هذه الكلمة ( 1 ) .
وظاهره اعتبار الدعاء لجواز الحلف ، لا لأصل جواز الأخذ ، كما هو
ظاهر الأخبار المتقدّمة ، فهذا أيضاً اختلاف آخر ، مع قصور أسانيد الكلّ ،
وعدم مقاومته لما مرّ من وجوه عديدة تظهر لمن تدبّر .
ومع ذلك فهو أحوط ، حملا للمطلق على المقيّد ، وفاقاً للصدوق في
الفقيه ( 2 ) والشيخ في التهذيب ( 3 ) ، إلاّ أن ظاهرهما التعيين . وفيه نظر .
( و ) مقتضى إطلاق النصوص والفتاوى ، بل ظاهرهما وصريح جملة
منهما عدم الفرق في الحكم بين ما ( لو كان ) المال المقتصّ منه ( من غير
جنس الحقّ ) أو من جنسه ، قالوا : ويتخيّر في الأوّل بين أخذه بالقيمة
العادلة فيما بينه وبين الله تعالى وبين بيعه وصرفه في جنس الحقّ ، ويستقلّ
بالمعاوضة ، كما يستقلّ بتعيّن أحد الفردين المخيّر بينهما . قيل : والرجوع إلى
الحاكم في ذلك أولى ( 4 ) . ولا ريب فيه إذا لم يخف به على حقّه من التلف
أصلا .
وهل يتعيّن عليه أخذ الجنس إذا اجتمع مع غيره ؟ ظاهر إطلاق الأدلّة
كالعبارة ونحوها العدم .
خلافاً للشهيدين ( 5 ) وغيرهما فيتعيّن . وهو أحوط وإن كان في تعيينه
نظر .
وأمّا الوديعة ففي جواز الاقتصاص منها مع الكراهة قولان :
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 186 ، الحديث 3701 وذيله .
( 2 ) الفقيه 3 : 186 ، الحديث 3701 وذيله .
( 3 ) التهذيب 6 : 349 ، ذيل الحديث 107 .
( 4 ) المسالك 14 : 74 .
( 5 ) الدروس 2 : 85 ، المسالك 14 : 74 .