تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وبها يخصّ الأصل الذي مرّ ، سيّما بعد التأيّد بأصالة عدم إلزام المدّعي بكلفة الترافع إلى الحاكم ، وإقامة البيّنة وإحضارها ، مع تشتّتها ، واحتمال ردّ الحاكم لها أو غيره ممّا يوجب سقوط الحكم ، كما قيل ( 1 ) . فتأمّل . والعجب من بعض الأصحاب حيث استدلّ للمختار بما روي ( 2 ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه لمّا قالت له هند : يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل شحيح وأنّه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلاّ ما أخذت منه سرّاً وهو لا يعلم فهل عليّ في ذلك شئ ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ( 3 ) ، فإنّ فيه أنّ أمره ( صلى الله عليه وآله ) لها بذلك لعلّه إذن منه لها من قبل ولايته على زوجها الممتنع ، إلاّ أن يمنع بتوقّفه على استئذان هند إيّاه في ذلك ، والحال أنّها قد سألته والسؤال يقتضي كون الأمر جواباً عن مسألة ، لا إذناً عن الممتنع ورخصته . وفيه نظر .
( ولو فات أحد الشروط ) المتقدّمة ، بأن كان دعواه عيناً أو ديناً والغريم منكر لا حجّة له عليه أو مقرّ غير باذل أو باذل مماطل مع عدم إمكان الانتزاع بالحاكم ( وحصل للغريم في يد المدّعي مال كان له المقاصّة ) وأخذه عوضاً من حقّه من غير زيادة ، بلا خلاف أجده فيما إذا لم يكن مال وديعة ، وبه صرّح جماعة ، بل يفهم الإجماع عليه من الغنية ( 4 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى قوله سبحانه : « فمن اعتدى عليكم » ( 5 ) الآية ، وقوله عزّ شأنه : « فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به » ( 6 ) ، وفحوى النبوي « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » ( 7 ) ، وخصوص النصوص المستفيضة ، التي كادت تكون متواترة :
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله . ( 2 ) المسالك 14 : 70 - 69 . ( 3 ) سنن البيهقي 10 : 141 . ( 4 ) الغنية 240 . ( 5 ) البقرة : 194 . ( 6 ) النمل : 126 . ( 7 ) الوسائل 13 : 90 ، الباب 8 من أبواب الدين ، الحديث 4 .
رياض المسائل — صفحة 166 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي