تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ولو سلّم فلا دلالة فيها على كون الحكم فيه سماع الدعوى ، فقد يكون الحكم فيه ردّها كسائر ما يردّ فيه الدعاوي ، ولم تسمع إجماعاً . والتمسّك بأصالة عدم الاشتراط حسن ، حيث يكون إطلاق ينفع أو عموم ، ووجود كلّ منهما هنا غير معلوم . وعموم الآية على تقدير تسليمه دليل آخر ، فلا يتمّ به الأصل . واشتراط الجزم إنّما هو في الصيغة لا في نفس الأمر والعقيدة ، كما صرّح به الشهيدان في النكت ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والصيمري في شرح الشرائع ( 3 ) ، قالوا : فإنّه من المعلوم أنّه إذا كان للإنسان بيّنة تشهد له بالحقّ وهو لا يعلم به له أن يدّعي عند الحاكم لتشهد البيّنة له ، ولعلّه لهذا نسب الجزم المعتبر في العبارة وغيرها إلى الصيغة خاصّة تنبيهاً على عدم اعتباره في العقيدة . وحينئذ فلا يجب على الحاكم الاستفسار بعد ظهور الصيغة في الجزم وإن احتمل خلافه حيث لم يصرّح به ، لما عرفت من رجوع الإطلاق إليه . هذا ، ولو سلّمت هذه الأدلّة فمفادها سماع الدعوى مطلقاً ولو لم يكن هناك تهمة أصلا ولم يقولوا به ، بل ظاهرهم الإطباق على خلافه وإن حكى القول بالإطلاق شيخنا الشهيد الثاني ( 4 ) ، فإنّ قائله غير معروف ، ولا في كلام أحد عدا شيخنا المذكور ، ولعلّه من العامّة . وعلى تقدير كونه منّا ليصحّ النقض أيضاً جدلا مع هؤلاء الجماعة ، ولو ذبّ عنه بالإجماع على التقييد لم ينفع لإيراثه الوهن في أدلّتهم ولو بالإضافة إلى ما تقدّم من الأدلّة المعارضة . وبالجملة الظاهر ما عليه الماتن ، والله سبحانه هو العالم . قالوا : وعلى الثاني إن حلف المنكر وقضينا بالنكول فلا كلام وإن
هامش
( 1 ) غاية المراد 158 س 7 ( مخطوط ) . ( 2 ) المسالك 13 : 437 و 438 . ( 3 ) غاية المرام 186 س 1 ( مخطوط ) . ( 4 ) المسالك 13 : 437 و 438 .
رياض المسائل — صفحة 163 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي