لم نقض ، إلاّ بردّ اليمين لم تردّ هنا ، لعدم إمكانه ، بل توقّف الدعوى .
ومنه يظهر ما في استدلال الشهيد في النكت ( 1 ) على اختياره له بأنّ فيه
حسماً لمادّة النزاع ، لعدم انحسامها على تقدير النكول عن اليمين وعدم
إمكان الردّ والقضاء بالنكول .
نعم تنحسم على القول بالقضاء به وهو لا يقول به ، فلا يوافق دليله
مختاره ، إلاّ أن يلتزم بحبس المنكر إلى أن يقرّ أو يحلف كما ذكره
الصيمري ( 2 ) . ولكنّه لم يذكره هو ، ولا من عداه ، بل ظاهرهم إيقاف الدعوى ،
وبه صرّح بعضهم . فتأمّل جدّاً .
هذا ، مع أنّ حسم مادّة النزاع غير منحصر في سماع الدعوى ، لإمكانه
بردّها أيضاً كسائر ما يردّ فيه الدعاوي إجماعاً ، كما مضى .
( و ) اعلم أنّ ( من كانت دعواه ) عقوبة كالقصاص وحدّ القذف فلا بدّ
من الرفع إلى الحاكم بلا خلاف يعرف كما في الكفاية ( 3 ) وإن كانت ( عيناً )
وتيقّن استحقاقها ( فله انتزاعها ) من المنكر ولو قهراً ، ما لم يثر فتنة ،
ولا يقف ذلك على إذن الحاكم بلا خلاف ، لأنّه عين ماله ، فلا حاجة إلى
الرجوع في تحصيله إلى غيره ، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم ولو أدّى
إلى الفتنة ، فلا بدّ من الرفع إليه أو إلى من يؤمن معه منها دفعاً لها .
( ولو كانت ديناً والغريم مقرّ ) به ( باذل ) له غير مماطل أو مماطل ،
أو غير باذل مع إمكان الانتزاع بالحاكم ( أو ) كانت دعواه ديناً ( مع
جحوده ) أي الغريم ولكن له ( عليه ) أي على الدين ( حجّة ) يتمكّن
معها من إثباته عليه عند الحاكم وانتزاعه منه بإعانته ( لم يستقلّ المدّعي )
هامش
( 1 ) غاية المراد 158 س 18 ( مخطوط ) .
( 2 ) غاية المرام 184 س 31 ( مخطوط ) .
( 3 ) كفاية الأحكام 275 س 2 .