( ويشترط فيه ) أي في المدّعي ( التكليف ) بالبلوغ وكمال العقل
( وأن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ) بأن يكون وكيلا أو
وصيّاً أو وليّاً أو حاكماً أو أمينه ، فلو ادّعى الصغير أو المجنون أو من لا
ولاية له عليه لم تسمع دعواه ، بلا خلاف في شئ من ذلك أجده ، وبه صرّح
بعض الأجلّة ( 1 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الأصل ، واختصاص إطلاق ما دلّ
على سماع الدعوى وأحكامها من النصّ والفتوى بحكم التبادر وغيره بما
إذا صدرت ممّن اجتمعت فيه الشرائط المزبورة وغيرها . ويزيد الحجّة على
اعتبار التكليف تضمّن الدعوى أُموراً تتوقّف عليه ، كإقامة البيّنة ونحوها .
( و ) من الدليل السابق يظهر وجه اشتراط ( إيراد الدعوى بصيغة
الجزم ) إمّا بأن يصرّح به أو يطلق أنّ لي عليه كذا ، من دون تصريح بما
يعرب عن عدم الجزم به من لفظ الظنّ ونحوه ، لرجوع الإطلاق إليه بحكم
التبادر ، وبه صرّح في الدروس ( 2 ) وغيره .
( وكون المدّعى به مملوكاً ) أي يصحّ تملّكه ، فلو قال أظنّ الحقّ عليه
أو أتّهمه ، أو قال لي عليه خمر أو خنزير ونحوهما وكان مسلماً لم تسمع منه
الدعوى بلا خلاف في الأخير ، وكذا في الأوّل إذا كان فيما لا يخفى .
وأمّا في غيره كالتهمة فقولان . ظاهر إطلاق الماتن هنا وصريحه في
الشرائع ( 3 ) وصريح الفاضل المقداد في شرح الكتاب ( 4 ) والكيدري ( 5 ) وابن
زهرة ( 6 ) العدم ، ونسبه في الكفاية ( 7 ) إلى المشهور . وفخر الدين ( 8 ) والشهيدان
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 115 .
( 2 ) الدروس 2 : 84 .
( 3 ) الشرائع 4 : 82 .
( 4 ) التنقيح 4 : 267 .
( 5 ) إصباح الشيعة 535 .
( 6 ) الغنية 444 .
( 7 ) كفاية الأحكام 266 س 30 .
( 8 ) الإيضاح 4 : 327 .