والمهذّب ( 1 ) والصيمري ( 2 ) وشيخنا في المسالك ( 3 ) وجملة ممّن تبعه بل
صريحهم أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة ، ثالثها : المعطوف ب « أو » في العبارة
خاصّة في مقابل الثاني ، وهو المعطوف عليه خاصة ، وربّما ينسب إلى فخر
الدين جعله هو المعطوف مع المعطوف عليه مردّداً بينهما كما في العبارة ،
ولم أجده في الإيضاح ، ولو صحّت النسبة كان الفرق بين القولين حينئذ
انحصار الدعوى في مخالف الظاهر على الثاني ، وثبوتها بمخالفة الأصل
أيضاً على الأوّل .
فظهر فساد توهّم اتّحادهما ، لتواردهما على ثبوت الدعوى بمخالفة
الظاهر ، فلا شهادة في كلام الفخر من هذه الجهة على انحصار الخلاف في
القولين ، مع أنّه صرّح سابقاً بما قدّمنا إليه الإشارة .
وكيف كان القائل بالأوّل معروف ، وهو الماتن هنا وفي الشرائع ( 4 )
والشهيدان في اللمعتين ( 5 ) وغيرهم ، ولعلّه المشهور . والقائل بغيره مطلقاً غير
معروف ، وإنّما ذكره الأصحاب قولا ولم يسمّوا له قائلا ، ومع ذلك لم يختاروا
عدا ما ذكرنا من الأقوال شيئاً ، ولم يذكروا لشئ منها دليلا .
والتحقيق في مثله يقتضي الرجوع إلى العرف واللغة ، لأنّهما المحكمان
فيما لم يرد به نصّ في الشريعة .
فنقول : الدعوى لغة الطلب ، كما صرّح به جماعة كفخر الدين في
الإيضاح ( 6 ) وشارحي الكتاب المهذّب ( 7 ) والتنقيح ( 8 ) ، ولعلّ القول الأوّل
هامش
( 1 ) المهذّب البارع 4 : 482 .
( 2 ) غاية المرام 186 س 17 ( مخطوط ) .
( 3 ) المسالك 14 : 59 .
( 4 ) الشرائع 4 : 106 .
( 5 ) اللمعة والروضة 3 : 76 .
( 6 ) الإيضاح 4 : 323 .
( 7 ) المهذّب البارع 4 : 482 .
( 8 ) التنقيح 4 : 266 .