( ولا يحلف مع عدم العلم ) بما يحلف عليه ، لأنّ الحلف من شرطه
الجزم به ، وهو يتوقّف على العلم بكونه حقّاً له ، على وجه يتميّز عن غيره
وإن لم يعلمه مفصّلا ، فلا يجوز له الحلف بقول الشاهد ، ولا بما يجده مكتوباً
بخطّه أو بخطّ مورّثه وإن أمن التزوير ما لم يحصل العلم .
( ولا يثبت مال غيره ) فلو ادّعى غريم الميّت مالا له على آخر مع
شاهد ، فإن حلف الوارث ثبت ، وإن امتنع لم يحلف الغريم ولا يجبر الوارث
عليه . وكذا لو ادّعى المرتهن رهناً وأقام شاهداً واحداً أنّه للراهن لم يحلف ،
لأنّ يمينه لإثبات مال الغير فلم يجز بلا خلاف فيه وفي السابق ، بل ظاهر
المسالك ( 1 ) وغيره كونه مجمعاً عليه بيننا . والأصل فيه بعده الأصل ، مع عدم
ما يدلّ على ثبوت الحقّ بيمين غير المستحقّ عدا إطلاق بعض النصوص .
وفي شموله لنحو محلّ البحث نظر ، لنظير ما مرّ قريباً من التبادر وغيره .
فتدبّر . فلا وجه للتأمّل منه ، كما اتّفق فيه لبعض من تأخّر .
وهنا ( مسألتان ) :
( الأُولى لا ) : يجوز أن ( يحكم الحاكم بإخبار حاكم ( 2 ) آخر ) أي لا
يمضي ولا ينفذ حكمه في واقعة إذا أنهاه إليه بإخباره ( ولا بالبيّنة بثبوت
الحكم ) المزبور ( عند غيره ) وهو الحاكم الآخر ، ولو اكتفى بالضمير
وأسقط المضاف كان أخصر وأوضح ، ولا بكتابة إليه مطلقاً إجماعاً في
الثلاثة لو كان المحكوم به شيئاً من حقوق الله سبحانه ، لبنائها على التخفيف ،
ولزوم درئها بالشبهة ، وعدم ثبوتها بالإقرار ولو في الجملة .
وكذا لو كان من حقوق الناس في الإنهاء بالكتابة بلا خلاف أجده
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 516 .
( 2 ) في المختصر النافع : لحاكم .