الاستفاضة ، مضافاً إلى ما استدلّوا عليه - زيادة على ذلك - من أنّه مال لا بدّ
له من مالك ، واختصاص الموقوف عليه به دون غيره دليل على أنّه المالك ،
وكذا جميع أحكام الملك ، والامتناع عن نقله لا يخرج عن ملكيّته كأُمّ الولد
والأموال المرهونة ، وأنّه قد يجوز بيعه في بعض الأحوال عند علمائنا ، وإنّما
يجوز لو كان ملكاً له ، وأنّه يضمن باليد والقيمة . فلا ريب في جواز القضاء
بهما في هذا .
ويبقى الكلام في الجواز فيما تقدّمه ، وثبوته فيه مطلقاً غير بعيد ، لإطلاق
جملة من النصوص المتقدّمة ، وعموم بعضها بثبوت حقوق الناس بهما ، وهو
يشمل ما نحن فيه جدّاً . ويقتصر في تخصيصه بالمال على الإجماع المفيد
له ، وليس في محلّ البحث ، لمكان الخلاف ، وإلى هذا يميل في الكفاية ( 1 ) .
وفيه نظر ، لظهور الإجماع من تتبّع الفتاوى ، ودعواه في كلامهم على
التخصيص المزبور كلّياً . ولا ينافيه الخلاف هنا بعد ظهور كلمات القاضي
بهما في محلّه في أنّ الباعث له على ذلك إنّما هو دعواه كون المتعلّق مالا
- ولو مَآلا - ، وهو صريح في عدم الخروج عن مقتضى التخصيص المجمع
عليه ، بل التزام به منه .
وحينئذ فلا بدّ من تحقيق معنى تعلّق الدعوى بالمال الموجب لقبول
القضاء بهما هل هو التعلّق المقصود بالذات من الدعوى ، أو مطلق التعلّق ولو
بالاستتباع ؟ والذي يقتضيه النظر في كلماتهم أنّ المراد به إنّما هو الأوّل ، ولذا
لم يثبت بهما النسب والرجعة بلا خلاف أجده ، بل عليه الوفاق في المسالك ،
مع أنّهما يستتبعان المال من النفقة ونحوها بلا شبهة .
وحينئذ فالأقوى في النكاح عدم القبول مطلقاً ، كما مضى في كلام
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 272 س 20 .