إلاّ من الإسكافي ، فأوجب الإنفاذ بها على الحاكم الثاني ( 1 ) . وهو شاذّ ،
بل على خلافه الإجماع في كثير من الكتب ، كالسرائر ( 2 ) والتحرير ( 3 )
والمختلف ( 4 ) والقواعد ( 5 ) وغيرها من كتب الأصحاب وهو الحجّة على
ضعفه ، ولا يقدح فيها خروجه ، لمعلوميّة نسبه .
مضافاً إلى الخبرين : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في
حدٍّ ، ولا غيره ، حتّى وليت بنو أُميّة فأجازوا بالبيّنات ( 6 ) .
وضعفهما منجبر بالشهرة العظيمة ، والإجماعات المحكيّة ، والأدلّة
القاطعة من الكتاب ( 7 ) والسنّة ( 8 ) ، المانعة عن العمل بالمظنّة ، بناء على أنّ
الكتابة لا تورث العلم ، لاحتمالها التزوير فيها أو عبث الكاتب بها ، وعدم
قصده ما فيها . فلا ريب في ضعف ما اختاره وإن مال إليه بعض متأخّر
متأخّري الطائفة .
قائلا : إنّه قد يحصل الظنّ المتاخم للعلم أقوى من الذي حصل من
الشاهدين ، بل العلم بالأمن من التزوير ، وأنّه كتب قصداً لا غير ، فإذا ثبت
بأي وجه كان مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بأنّ القاضي الفلاني
الذي حكمه مقبول حكم بكذا يجب إنفاذه وإجراؤه من غير توقّف ، ويكون
ذلك مقصود ابن الجنيد ، ويمكن أن لا ينازعه أحد ، ويكون مقصود الباقي
المنع في غير تلك الصور ، بل الصورة التي لم تكن مأمونة من التزوير ،
وعلى تقديره لم يكن معلوماً كونه مكتوباً قصداً ، ولهذا يجوز العمل
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 428 - 429 .
( 2 ) السرائر 2 : 176 .
( 3 ) التحرير 2 : 188 س 3 .
( 4 ) المختلف 8 : 428 - 429 .
( 5 ) القواعد 3 : 456 .
( 6 ) الوسائل 18 : 218 ، الباب 28 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 وذيله .
( 7 ) الحجرات : 13 .
( 8 ) الوسائل 18 : 20 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي .