تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بالمكاتبة في الرواية ، وأخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب الصحيح عند الشيخ المعتمد ، كما جوّزوه في الأُصول لنقل الحديث ، انتهى ( 1 ) . وفيه نظر ، لأنّ ذلك فرع قيام دليل قاطع على جواز العمل بالظنّ مطلقاً ، ولم نجده في نحو محلّ البحث ممّا يتعلّق بموضوعات الأحكام ، التي لم تتوقّف عليها مطلقاً ولو كان الظنّ للعلم متاخماً . ومجرّد كون الظنّ بالكتابة أقوى من الظنّ الحاصل من شهادة الشاهدين لا يوجب قطعيّته ولا حجيّته إلاّ على تقدير أن يكون حجيّتها من حيث إفادتها المظنّة ، وهو ممنوع بل كلمة القائلين بحجيّتها وسماعها هنا مطبقة على أنّها من جهة الأدلّة الأربعة ، التي سيأتي ذكرها ، وهي أدلّة قاطعة أو ظنّيّة ظنّاً مخصوصاً مجمعاً عليه ، ومثلها لم يقم على اعتبار ظنّ الكتابة ، بعد إمكان دفع الضرورة ، التي هي الأصل في تلك الأدلّة بالإشهاد على الحكم وإقامة البيّنة ، وإنفاذ الحاكم الثاني الحكم بها . وبالجملة لو كان السبب لاعتبار شهادة الشاهدين هو إفادتها المظنّة أمكن ما ذكره ، أما لو كان قضاء الضرورة وغيره ممّا هو كالدليل القاطع فلا وجه له ولا لقياس الكتابة بالشهادة ، ولا بالاكتفاء بالرواية المكاتبة ، وأخذ المسألة ونحوهما ممّا ذكره ، لأنّ مستند الاكتفاء بهذه الأُمور المعدودة في نحو الأحكام الشرعيّة إنّما هو من حيث قضاء الضرورة ، وانسداد باب العلم بها بالكلّية ، وعدم إمكان تحصيلها إلاّ بالمظنّة ، وإنّ عدم اعتبارها حينئذ يوجب إما الخروج من التكليف ، أو التكليف بما لا يطاق ، وهما ممتنعان قطعاً عقلا وشرعاً ، وهذا السبب يختصّ بها دون ما نحن فيه ممّا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 209 .
رياض المسائل — صفحة 149 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي