بالمكاتبة في الرواية ، وأخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب الصحيح
عند الشيخ المعتمد ، كما جوّزوه في الأُصول لنقل الحديث ، انتهى ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأنّ ذلك فرع قيام دليل قاطع على جواز العمل بالظنّ مطلقاً ،
ولم نجده في نحو محلّ البحث ممّا يتعلّق بموضوعات الأحكام ، التي لم
تتوقّف عليها مطلقاً ولو كان الظنّ للعلم متاخماً .
ومجرّد كون الظنّ بالكتابة أقوى من الظنّ الحاصل من شهادة الشاهدين
لا يوجب قطعيّته ولا حجيّته إلاّ على تقدير أن يكون حجيّتها من حيث
إفادتها المظنّة ، وهو ممنوع بل كلمة القائلين بحجيّتها وسماعها هنا مطبقة
على أنّها من جهة الأدلّة الأربعة ، التي سيأتي ذكرها ، وهي أدلّة قاطعة أو
ظنّيّة ظنّاً مخصوصاً مجمعاً عليه ، ومثلها لم يقم على اعتبار ظنّ الكتابة ، بعد
إمكان دفع الضرورة ، التي هي الأصل في تلك الأدلّة بالإشهاد على الحكم
وإقامة البيّنة ، وإنفاذ الحاكم الثاني الحكم بها .
وبالجملة لو كان السبب لاعتبار شهادة الشاهدين هو إفادتها المظنّة
أمكن ما ذكره ، أما لو كان قضاء الضرورة وغيره ممّا هو كالدليل القاطع
فلا وجه له ولا لقياس الكتابة بالشهادة ، ولا بالاكتفاء بالرواية المكاتبة ،
وأخذ المسألة ونحوهما ممّا ذكره ، لأنّ مستند الاكتفاء بهذه الأُمور المعدودة
في نحو الأحكام الشرعيّة إنّما هو من حيث قضاء الضرورة ، وانسداد باب
العلم بها بالكلّية ، وعدم إمكان تحصيلها إلاّ بالمظنّة ، وإنّ عدم اعتبارها
حينئذ يوجب إما الخروج من التكليف ، أو التكليف بما لا يطاق ، وهما
ممتنعان قطعاً عقلا وشرعاً ، وهذا السبب يختصّ بها دون ما نحن فيه ممّا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 209 .