( ولا يقبل ) الشاهد واليمين ، ولا يقضى بهما ( في غيره ) أي غير ما
ذكر من المال ، وما يقصد منه ( مثل الهلال والحدود والطلاق ) المجرّد عن
المال ( والقصاص ) بلا خلاف ، للأصل ، مع اختصاص ما مرّ من الفتوى
والنصّ بقبولهما في المال ، مع تصريح جملة من الثاني بالمنع عن قبولهما في
الأوّلين ، وبعض منه ، وإن دلّ على قبولهما في مطلق حقوق الناس الشامل
لنحو القصاص ، سيّما إذا قوبلت فيه بحقوق الله تعالى ، إلاّ إنّ ظاهر الأصحاب
الإطباق على تقييده بالمال ، ويشهد له أخبار اختصاص قضائهما صلّى الله
عليهما وآلهما بهما في الديون خاصّة ، بعد حملها عليه . فلا إشكال في عدم
جواز القضاء بهما فيما عداه وإن كان يظهر من الكفاية نوع تردّد له فيه ( 1 ) ،
لولا الإجماع .
وفي قبولهما في النكاح والخلع والعتق بأقسامه والوقف خلاف . فبين
مانع عنه فيما عدا الأخير كالشيخ في المبسوط ( 2 ) والحلّي في السرائر ( 3 ) .
ومانع عنه في الأوّل ، كالديلمي ( 4 ) والحلبي ( 5 ) وفخر الدين ( 6 ) وشيخنا
الشهيد الثاني في الروضة ( 7 ) ، مدّعياً هو كسابقه أنّه الأشهر بين الطائفة ، قالا :
لأنّ المقصود الذاتي منه الإحصان وإقامة السنّة وكفّ النفس عن الحرام
والنسل ، وأمّا المهر والنفقة فإنّهما تابعان .
ومفصّل فيه بين دعوى المرأة فالقبول ، لتضمّنها المهر والنفقة ، ودعوى
الرجل فالمنع ، للأصل كشيخنا في المسالك ( 8 ) وبعض من تبعه ، وفاقاً
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 272 س 20 .
( 2 ) المبسوط 8 : 189 - 190 .
( 3 ) السرائر 2 : 142 .
( 4 ) المراسم 233 .
( 5 ) لم نجد التصريح به راجع الكافي في الفقه 438 .
( 6 ) الإيضاح 4 : 348 .
( 7 ) الروضة 3 : 102 .
( 8 ) المسالك 13 : 512 - 513 .