تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لإثبات اللزوم بالحلف مطلقاً ، وإنّما غايتها الإطلاق الغير المنصرف إلى الحلف بغير الحكم وإذنه ، لكونها منساقة لبيان أحكام أُخر غير ما يراد إثباته من الإطلاق في محلّ البحث وأمثاله ; مضافاً إلى أنّ الغالب في الحلف في مقام الدعاوي التي هي موردها كونه بحضور الحاكم وإذنه . وإلى بعض ما ذكرناه وغيره يشير كلام المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ، حيث قال في بيان دليل الحكم : ولعلّه أنّه من تتمّة الحكم ولا حكم لغيره ، إذ هو العالم بالكيفيّة لا غير ، أو الإجماع ، أو تبادر ذلك إلى الفهم من الاستحلاف في الروايات والعبارات ، وبالجملة قد تقرّر عندهم عدم جواز الإحلاف لغير الحاكم مطلقاً ( 1 ) . ( إلاّ ) أن يكون المستحلف ( معذوراً ) عذراً شرعيّاً ( كالمريض ) والزمن ، اللذين لا يمكنهما أو يشقّ عليهما الحضور إلى الحاكم والخائف من العدوّ ونحو ذلك ( أو ) كان ( امرأة غير برزة ) أي مخدّرة ليس من عادتها وشأنها البروز والتردّد إلى أندية الرجال والحكّام ، ويكون ذلك نقصاً في حقّها وعيباً عليها ، أو حائضاً ، أو نفساء ، أو مستحاضة لا تأمن تلوّث المسجد بنجاستها ، مع كون الحاكم فيه ، أو احتياج إلى التغليظ فيه . وبالجملة كلّ معذور شرعاً يجوز له معه التخلّف عن الحلف عند الحاكم ، ويستنيب الحاكم حينئذ من يحلفه في موضعه بلا خلاف ، لاستلزام الحضور مع ذلك العسر والحرج ، المنفيين عقلا وشرعاً ، وليس في شئ من الفتاوى التي وقفت عليها اعتبار مباشرة الحاكم الإحلاف بنفسه ولو بالمسير إليه مطلقاً ولو لم يكن السير إليه نقصاً له ، ومسقطاً لمحلّه عند الناس .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 188 .
رياض المسائل — صفحة 126 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي