الواردة في بيان كيفيّة الحلف - كالصحيح الوارد في إحلاف الأخرس
وغيره - الحلفَ على البتّ بأنّ فلاناً ليس له عليّ حقّ ، ونحو ذلك .
فلا ريب فيه حيثما كان الحالف عالماً بما حلف عليه نفياً أو إثباتاً . وأمّا
لو لم يكن عالماً به كما لو ادّعى عليه بشئ ولم يعلم به مطلقاً فهل يحلف
على نفي العلم ، أو يردّ اليمين على المدّعي وإلاّ يكون ناكلا ؟ إشكال .
قيل : مقتضى ظاهر كلامهم الثاني ، لكن في إثبات ذلك إشكال ، إذ لا يبعد
الاكتفاء حينئذ بالحلف على نفي العلم ، ولا دليل على نفيه ، إذ الظاهر أنّه لا
يجب عليه إيفاء ما يدّعيه إلاّ مع العلم ، ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم
بثبوت الحقّ كافياً في الحلف على عدم الاستحقاق ، لأنّ وجوب إيفاء حقّه
إنّما يكون عند العلم به ، لكن ظاهر عباراتهم خلاف ذلك ، وبعض المتأخّرين
احتمل قويّاً عدم القضاء بالنكول في الصورة المذكورة وإن قيل به في غيره ،
بل يجب الردّ حينئذ ، واحتمل الاكتفاء في الاسقاط بيمينه على عدم علمه
بذلك ( 1 ) .
أقول : ما احتمله هو وبعض المتأخّرين ( 2 ) من الاكتفاء حينئذ بالحلف
على نفي العلم محلّ تأمّل ، لعدم الدليل عليه ، وعدم الدليل على نفيه غير
كاف ، بعد ملاحظة أنّ الأصل عدم انقطاع الدعوى المسموعة بمثل هذا
اليمين ، سيّما وأن تكون مسقطة للبيّنة لو أُقيمت بعدها ، فيقتصر فيما خالفه
على المتيقّن من النصوص والفتوى ، وليس إلاّ ما إذا كان اليمين على البتّ
لا مطلقاً .
وليس في النصوص والفتاوى الدالّة على سقوطها بها ما يدلّ على
السقوط هنا ، لما عرفت من أنّ المتبادر من اليمين على الشئ فيها اليمين
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 270 س 34 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 191 .