وجمع الماء في شئ وأمره أن يشربه جاز ، فإن شرب فقد حلف ، وإن
أبى ألزمه ( 1 ) .
ومنه يظهر فساد نسبة القول بتعيّن ما في العبارة إليه ، إلاّ أن يكون المراد
من النسبة نسبة الجواز لا التعيّن ، وعليه يكون مذهب المشهور عدم جوازه ،
ولعلّه لمنع كونه من أفراد الإشارة ، فلا يمكن تجويزه من جهتها ، ولا من
جهة الصحيحة ، لكونها قضيّة في واقعة ، فلا تكون عامّة . واحتمال كون
الحلف فيها بشرب المكتوب بعد الحلف بالإشارة ، ويكون ذلك من باب
التغليظ ، كما فعله ( عليه السلام ) في يمين المكتوبة .
وبالجملة الخروج عن الأصل الدالّ على القول الأوّل المعتضد بعمل
الأكثر بل عامّة من تأخّر - حتّى الفاضل المقداد لتجويزه ما في الرواية ،
زعماً منه كونه أحد أفراد الإشارة ، فيكون ذلك اتّفاقاً منه ومنهم ، على أنّها
المعتبر في إحلافه خاصّة - مشكل غايته . والأحوط الجمع بينهما إن رضى
الأخرس بإحلافه بما في الرواية ، وإلاّ فالإشارة متعيّنة .
( و ) اعلم أنّه ( لا ) يجوز أن ( يحلف الحاكم أحداً إلاّ في مجلس
قضائه ) أي مجلس حضوره مع إذنه بلا خلاف ، بل ظاهرهم الإجماع عليه ،
كما يستفاد من كثير ، ومنهم المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد ( 2 )
وصاحب الكفاية ( 3 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى أصالة عدم لزوم ما يترتّب على
الحلف من سقوط الحقّ أو لزومه بمجرّده ، فيقتصر فيما خالفها على المتيقّن
من النصّ والفتوى ، وليس إلاّ بعد ذلك .
واما النصوص الدالّة على لزومه به فلا عموم فيه يمكن التشبث بذيله
هامش
( 1 ) الإيضاح 4 : 337 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 188 .
( 3 ) كفاية الأحكام 270 س 26 .