واحتمل بعض الأصحاب ذلك ، إلاّ مع استلزامه النقص على الحاكم ( 1 ) .
وليس في محلّه ، إذ مع مخالفته لإطلاق الفتاوى يوجب فتح بابه إلقاء
الحاكم في ضيق وشدّة منفية في الشريعة ، مع عدم كونه معهوداً في الأعصار
السابقة واللاحقة عند أحد من حكّام الخاصّة والعامّة ، وإلاّ لاشتهر اشتهار
الشمس واتّضح غايته .
( ولا يحلف المنكر ) على نفي ما ادّعى عليه مطلقاً ( إلاّ على القطع )
والجزم به ( ويحلف ) أيضاً ( على فعل غيره ) إن كان على إثبات ولو كان
على نفي حلف ( على نفي العلم ) به إن ادّعى عليه العلم ، وإلاّ لم تسمع
الدعوى على المعروف بين الأصحاب ، على الظاهر المصرّح به في
الكفاية ( 2 ) وغيرها .
فلو ادّعي عليه بمال أو غيره وأنكر حلف على البتّ ، إمّا على نفي
استحقاق المدّعي لما يدّعيه ، أو على نفي ما يدّعيه إن أراد بالخصوص على
الأصحّ ، كما يأتي ، وإن ادّعى على غيره به ( كما لو ادّعى على الوارث )
العلم بما يدّعيه المدّعي على المورّث وطالبه به بعد أن ترك الوفاء في يده
( فأنكره أو ادّعى ) على المنكر ( أنّ وكيله قبض أو باع ) ما وكّل فيه
وأنكر حلف على نفي العلم به ، لعدم العلم بالانتفاء .
ولو فرض إمكان العلم بالانتفاء ، كما إذا كانت الدعوى متعلّقة بزمان
مخصوص ، أو مكان كذلك ، وهو يعلم كذب المدّعي فيهما حلف على البتّ
أيضاً ، ووجهه كسائر ما يحلف فيه على البتّ بعد الاتّفاق عليه واضح أيضاً ،
من حيث إنّ المتبادر من الحلف واليمين على الشئ الوارد في النصوص
والفتاوى هو الحلف عليه بتّاً وقطعاً ، سيّما مع تضمّن كثير من النصوص
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 188 .
( 2 ) كفاية الأحكام 270 س 29 .