للمدّعي بيّنة ؟ فقال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما ادّعى عنده على أخرس من
غير بيّنة : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للأُمّة جميع ما
تحتاج إليه ، ثمّ قال : إيتوني بمصحف فأتى به ، فقال : للأخرس ما هذا فرفع
رأسه إلى السماء وأشار أنّه كتاب الله عزّ وجلّ ، قال : إيتوني بوليّه فأتى بأخ
له وأقعده إلى جنبه ثمّ قال : يا قنبر عَلَيّ بدواة وصحيفة فأتاه بهما ، ثمّ قال
لأخ الأخرس : قل لأخيك : هذا بينك وبينه أنّه عليّ ( عليه السلام ) فتقدّم إليه بذلك ثمّ
كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله الذي - إلى آخر ما مرّ في كيفيّة اليمين المغلّظة
- أنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان يعني الأخرس حقّ
ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ، ثمّ غسله ، وأمر الأخرس
أن يشربه ، فامتنع ، فألزمه الدين ( 1 ) .
ونفى عنه البعد الفاضل المقداد في شرح الكتاب ، قال : فإنّ الإشارة
لا تنافيه ، بل هذا من أحد جزئيّاتها ( 2 ) .
وفيه - بعد تسليم كونه أحد جزئيّاتها - أنّ ظاهر هذا القول المحكيُّ في
العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة تعيّن إحلافه بعين ما في العبارة . وأمّا
نفي البعد عنه إنّما هو جوازه من حيث كونه أحد أفراد الإشارة لا تعيّنه ،
ولعلّه لا خلاف فيه إن صحّ الفرديّة .
نعم ما ذكره من الجواز وعدم التعيّن صريح عبارة ابن حمزة ( 3 ) المحكيّة
في كلام جماعة ، ومنهم فخر الدين في الإيضاح فإنّه قال في وسيلته : إذا
توجّه على الأخرس وضع يده على المصحف وعرّفه حكمها وحلّفه
بالأسماء أي أسماء الله تعالى ، قال : فإن كتب اليمين على لوح ثم غسلها
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 222 ، الباب 33 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) التنقيح 4 : 259 .
( 3 ) الوسيلة 228 .