( و ) هو ثابت في الحقوق كلّها وإن قلّت استظهاراً عدا المال فإنّه
( لا تغليظ ) فيه ( لما دون نصاب القطع ) بلا خلاف في شئ من ذلك .
قيل : لأنّ التغليظ مظنّة رجوع الحالف إلى الحقّ خوفاً من عقوبة العظيم ،
وعلى تقدير جرأته عليه كاذباً مظنّة موآخذته حيث أقدم على الحلف به مع
إحضار عظمته وجلالته وانتقامه في الموضع الشريف والزمان الشريف ،
اللذين هما محلّ الاحترام ( 1 ) .
وفي الخبر المرويّ في الوسائل عن قرب الإسناد : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان
يستحلف اليهود والنصارى في بيعهم وكنائسهم والمجوس في بيوت نيرانهم ،
ويقول : شدّدوا عليهم احتياطاً للمسلمين ( 2 ) .
وفي المرسل : لا يحلف أحد عند قبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على أقلّ ممّا يجب فيه
القطع ( 3 ) .
قالوا : ولو امتنع الحالف من الإجابة إلى التغليظ لم يجبر ولم يتحقّق
بامتناعه نكول ، لما مرّ من أنّ من حلف له بالله فليرض .
والظاهر من النصّ والفتوى اختصاص استحباب التغليظ في حقّ الحاكم
دون الحالف ، بل التخفيف في جانبه أولى ، لأنّ اليمين مطلقاً مرغوب عنها ،
فكلّما خفّفت كان أولى .
وفي الخبر : إذا ادّعى عليك مال ولم يكن له عليك ، فأراد أن يحلفك فإن
بلغ مقدّراً ثلاثين درهماً فأَعطِه ، ولا تحلف ، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف
ولا تعطه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المسائل 13 : 477 .
( 2 ) الوسائل 18 : 219 ، الباب 29 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 2 ، 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 219 ، الباب 29 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 2 ، 1 .
( 4 ) الوسائل 16 : 118 ، الباب 3 في استحباب العزم على الحلف الحديث 1 .