أيضاً ، بعد إحلاف الحاكم المدّعي على القول الثاني ، لثبوت الحقّ عليه بذلك ،
فيستصحب إلى تيقّن المسقط ، وما دلّ على السقوط بيمينه مختصّ بحكم
التبادر ، وغيره بيمينه عليه قبل الحكم عليه بنكوله ، أو إحلاف المدّعي بردّ
الحاكم اليمين عليه أو ردّه في غير صورة نكوله . هذا إذا كان الحكم عليه
بنكوله بعد عرض حكمه عليه ولو مرّة .
ولو قضى بنكوله من غير عرض فادّعى الخصم الجهل بحكم النكول
ففي نفوذ القضاء إشكال ، من تفريطه ، وظهور عذره ، ولعلّ الثاني أظهر ،
وبالأصل أوفر .
ولو بذلها قبل حلف المدّعي فالأقرب جوازه . ولو منعناه فرضي المدّعي
بيمينه قيل فله ذلك ( 1 ) .
واعلم أنّ المستفاد من عبائر الأصحاب - عدا الماتن هنا - عدم
الالتفات إلى اليمين المبذولة بعد النكول لا بعد الحكم به . وهو مشكل ، ولذا
اعترضهم المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال : هو فرع ثبوت الحقّ بالنكول فوراً
ولا دليل عليه ( 2 ) . وهو حسن ، إلاّ أنّ احتمال مسامحتهم في التعبير وإرادتهم
ما هنا قائم . فتأمّل .
( و ) اعلم أنّه ( لا يستحلف المدّعي مع بيّنته ) المرضيّة بغير خلاف
أجده ، وبه صرّح في عبائر جماعة ، وعن الخلاف ( 3 ) الإجماع عليه ،
والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة :
منها - زيادة على ما مرّ إليه الإشارة - الصحيح ( 4 ) وغيره ( 5 ) : عن الرجل
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 148 .
( 3 ) الخلاف 6 : 236 ، المسألة 35 .
( 4 ) الوسائل 18 : 177 - 178 ، الباب 8 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 ، 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 177 - 178 ، الباب 8 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 ، 2 .