عن قول أو ردّ اليمين أو يردّ بصيغة المعلوم إلى المجهول لا وجه له بحسب
الظاهر غير التنبيه على عدم انحصار الرادّ في المنكر ، إمكان كونه غيره
وليس إلاّ الحاكم .
وسادساً : بقوّة احتماله كغيره على تقدير تسليمه الحمل على التقيّة ،
لكونه مذهب جماعة من العامّة ، كما سيأتي إليه الإشارة ، ومنهم أبو حنيفة ،
ورأيه مشتهر بينهم ، بل وأكثرهم عليه في الأزمنة السابقة واللاحقة . ولعلّ ما
ذكرناه من وجوه النظر في هذا الخبر عدا الأخير منها هو الوجه في عدم
استدلال أكثر الأصحاب به لهذا القول في محلّ البحث .
( وقيل : يردّ ) الحاكم ( اليمين على المدّعي ) من باب نيابته العامّة
( فإن حلف ثبت حقّه ، وإن نكل بطل ) ولعلّ هذا أظهر ، وفاقاً لكثير من
القدماء كالإسكافي ( 1 ) والشيخ في الخلاف ( 2 ) والحلّي ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) وابن
حمزة ( 5 ) وأكثر المتأخّرين ، عدا الماتن هنا وفي الشرائع ( 6 ) وشيخنا الشهيد
الثاني ( 7 ) وبعض من تبعه ، مع تردّد ما للماتن وشيخنا .
وبالجملة لا ريب في شهرة هذا القول بين المتأخّرين ، بل عليه عامّتهم
كما يظهر من المسالك ( 8 ) ، وعن الخلاف ( 9 ) وفي الغنية ( 10 ) الإجماع عليه ،
وفي السرائر أنّه مذهب أصحابنا عدا الشيخ في النهاية وقد رجع عنه في
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 380 .
( 2 ) الخلاف 6 : 290 - 292 ، المسألة 38 .
( 3 ) السرائر 2 : 180 .
( 4 ) لا يستفاد هذا الحكم من كلامه في الغنية ، وأيضاً لم نجد التصريح بالإجماع فيها ، راجع الغنية
445 .
( 5 ) الوسيلة 229 .
( 6 ) الشرائع 4 : 85 .
( 7 ) المسالك 13 : 458 - 455 .
( 8 ) المسالك 13 : 455 - 458 .
( 9 ) الخلاف 6 : 290 - 292 ، المسألة 38 .
( 10 ) راجع الغنية 445 .