الخلاف والمبسوط وظاهره أيضاً الإجماع عليه ( 1 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى
الأصل الدالّ على براءة ذمّة المنكر عن الحقّ المدّعى عليه ، وعدم ثبوته
عليه بمجرّد نكوله ، لاحتمال كونه لاحترام اليمين لا الإذعان بثبوت الحقّ
ولزومه ، فلا يخرج عنه إلاّ بدليل قائم على إثباته عليه بمجرّده .
والجواب عنه بقيام الدليل على ذلك كما مرّ ضعيف ، يظهر وجهه لمن
تأمّل الأجوبة عنه ، الّتي تقدّمت ، وفيها نظر . وقريب منه الجواب عن
الإجماع بوجود المخالف من نحو المفيد ( 2 ) وغيره .
لضعفه أوّلا : بابتنائه على أُصول العامّة في الإجماع ، حيث جعلوه مجرّد
الوفاق ، ولا يتمّ على ما عليه الأصحاب من أنّه هو الاتّفاق الكاشف عن
قول الإمام ( عليه السلام ) ولو كان في اثنين وخلا عنه مائة مطلقاً كائناً من كانوا ، نعم
لو بلغ المخالف في الكثرة حدّ الشهرة أمكن القدح فيه بالوهن لنا ( 3 )
الموجب للمرجوحيّة أو الخروج عن الحجّيّة ، وليس في المسألة بلا شبهة .
وثانياً : بعدم صراحة كلامهم في المخالفة ، لاحتماله الحمل على ما حمل
عليه الحلّي كلام النهاية من أنّ المراد بقوله : « لزمه الحقّ » ، يعني أنّ بنكوله
صارت اليمين على المدّعي بعد أن كانت له ، وكلّ من كانت عليه فهو أقوى
من صاحبه ، والقول قوله مع يمينه ، لا أنّه بمجرّد النكول يقضي الحاكم عليه
بالحقّ من دون يمين خصمه ( 4 ) وربّما يشير إلى قرب جملة النظر في كلام
الغنية ، حيث ادّعى على المختار صريحاً إجماع الإماميّة ، ومع ذلك قال فيما
بعد ذلك بورقة : وإن نكل المدّعى عليه عن اليمين ألزمه الخروج عن حقّ
خصمه ممّا ادّعاه ( 5 ) . فتدبّر .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 180 .
( 2 ) المقنعة : 724 .
( 3 ) في المطبوع : بدل « لنا » : إمّا .
( 4 ) السرائر 2 : 180 .
( 5 ) الغنية 445 .