هذا ، مع التأيّد بكثير ممّا ذكره الجماعة دليلا لهذا القول وحجّة . ولا
فائدة لذكرها بعد قوّة إمكان المناقشة فيها وبسببها لا يمكن أن يتّخذ حجّة ،
لكنّها للتأييد - كما عرفت - صالحة .
هذا ، مضافاً إلى ما في المختلف ( 1 ) وغيره من نسبة الجمهور هذا القول
إلى مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإطباقهم على النسبة يدفع عنهم توهّم الكذب
ونحوه ، سيّما مع مخالفة جمع منهم له ، فيكون ذلك حجّة قويّة مؤيّدة بما
حكاه شيخنا في حاشيته على كتابه المسالك من أنّ هذا القول مذهب
الشافعي ، ومالك ، والأوّل قول أبي حنيفة وأحمد ، وموافقة الشافعي للإماميّة
في أكثر الفروع مشهورة غير مستورة ، وأبو حنيفة بطرف الضدّ من ذلك ،
والظنّ يلحق الشئ بالأعمّ الأغلب . فتدبّر .
ومع ذلك فهذا القول أحوط أيضاً لو بذل المدّعي اليمين بثبوت الحقّ
عليه حينئذ إجماعاً . وأمّا مع عدم بذله لها ونكوله عنها فتصوّر الاحتياط في
هذا القول مشكل وإن أطلق جماعة كونه أوفق بالاحتياط ، لأنّ المدّعي
بنكوله عن اليمين بعد ردّها عليه يوجب سقوط حقّه ، وعدم جواز مطالبة
المنكر بشئ ، وهو لا يوافق القول الأوّل ، لإثبات الحقّ فيه على المنكر
بنكوله على الإطلاق .
والاحتياط عبارة عن الأخذ بالمتّفق عليه المتيقّن ، والأخذ بهذا القول
فيما فرضناه ليس كذلك قطعاً ، لاحتمال كون الحقّ مع القول الأوّل ، فلو
عمل بهذا القول لذهب حقّ المدّعي لو كان .
( و ) على القول الأوّل ( لو بذل المنكر اليمين بعد الحكم ) عليه من
الحاكم ( بالنكول لم يلتفت إليه ) بلا خلاف فيه وفي عدم الالتفات إليه
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 383 .