الإلزام ، للامتناع بغير مهلة ، لمكان الفاء ، وهو ينافي تخلّل اليمين بينهما ،
وفعله ( عليه السلام ) حجّة كقوله . والفرق بين الأخرس وغيره ملغى بالإجماع ، والخبر :
عن رجل يدّعي قبل الرجل الحقّ ولا يكون له بيّنة بما له ، قال : فيمين
المدّعى عليه ، فإن حلف فلا حقّ له ، وإن لم يحلف فعليه ( 1 ) . فرتّب ثبوت
الحقّ على عدم حلفه ، فلا يعتبر معه أمر آخر .
وقصور السند بالجهالة مجبور بتلقّي الأصحاب إيّاه بالقبول في غير
مورد المسألة ، وهو الحكم بثبوت اليمين على المدّعي على الميّت مع بيّنته .
وفي الجميع نظر .
ففي الأوّل : بعدم دلالته على الحكم بالنكول صريحاً ، بل ولا ظاهراً ، وإنّما
غايته إفادة أنّ جنس اليمين على المنكر ، وأنّه وظيفته ، ونحن لا ننكره ،
وليس فيه دلالة على ذلك لشئ من الدلالات الثلاث ، بعد ملاحظة أنّ
المتبادر منه بيان الوظيفة الشرعيّة في الأصل والابتداء لكلّ من المنكر
والمدّعي ، وهو لا ينافي ردّ اليمين على المدّعي من باب الردّ ولو من الحاكم
الذي هو نائب المنكر حيث يستعصي ويوقف الأمر على حاله ، ويبقى النزاع
الموجب للفساد على حياله ، لا بأصل الشرع المتلقّى من الخبر ، كما اعترف
به المستدلّ في جوابه من النقض المتقدّم .
وبالجملة إن ارتفع المنافاة بما ذكره في محلّ النقض ودفعه فلترتفع به
أيضاً في محلّ البحث ، وعدم قيام دليل على ثبوت الردّ فيه على تقدير
تسليمه لا يوجب المنافاة على تقدير ثبوته .
وبالجملة المقصود من ذلك دفع المنافاة التي هي الأصل والبناء في
صحّة الاستدلال ، وحيث فرض عدمها بالردّ في محلّ البحث أيضاً ولو على
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 172 ، الباب 4 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 .