وقصور سنده بالأمرين - كما سبقه - بالجهالة مجبور بعمل الطائفة ،
ولأنّه لولا ذلك لرفع خصمه كلّ يوم إلى القاضي ، والخصم يردّ عليه اليمين ،
وهو لا يحلف فيعظم الخطب ، مع أنّ ذلك إجماعي إذا كان في مجلس
الحكم ، كما صرّح به في القواعد ( 1 ) والشرائع ( 2 ) ، ويظهر أيضاً من تتبّع
الفتاوى .
وإنّما الخلاف والإشكال في غيره . فقيل : إنّما يسقط حقّه في ذلك
المجلس وله تجديده في غيره ، وما ذكرنا أصحّ وأشهر ، وعليه عامّة من
تأخّر ، بل القائل المذكور غير معروف ، ومستنده مع ذلك غير واضح .
وعلى تقديره لا يعارض إطلاق النصوص المعتضدة بالأصل وعمل
المشهور ، واستثنى من ذلك الشهيدان ( 3 ) وبعض من تبعهما ( 4 ) ما إذا أتى
ببيّنة ، وإطلاق النصوص والفتاوى يدفع ذلك ، إلاّ أن يذبّ عنه باختصاصه
بحكم التبادر بما إذا لم يكن له بيّنة في نفس الأمر وانحصر الحجّة المثبتة
لحقّه في يمينه ، ولعلّه غير بعيد وإن ذكر لامتناعه سبباً مثل الإتيان بالبيّنة أو
سؤال الفقهاء أو النظر في الحساب ونحو ذلك ترك ولم يبطل حقّه من اليمين
كما في المسالك ( 5 ) وغيره . وهو حسن .
ولا ينافيه إطلاق النصوص ، لاختصاصه بحكم التبادر بالامتناع الخالي
عن ذكر نحو ما ذكر من السبب ، فلا يشمل غيره ، بل لعلّه لا يعدّ مثله في
العرف امتناعاً .
وهل يقدّر إمهاله ، أم لا ؟ وجهان . أجودهما الثاني عند شيخنا الشهيد
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 445 .
( 2 ) الشرائع 4 : 89 .
( 3 ) الدروس 2 : 89 ، المسالك 13 : 452 - 453 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 3 : 257 .
( 5 ) المسالك 13 : 452 - 453 .