الثاني ، قال : لأنّ اليمين حقّه وله تأخيره إلى أن يشاء كالبيّنة فيتمكّن من
إقامتها متى شاء وهذا بخلاف المدّعى عليه فإنّه لا يمهل إذا استمهل ، لأنّ
الحقّ فيه لغيره ، بخلاف تأخير المدّعي فإنّه يؤخّر حقّه فيقبل إذا كان له عذر
مسموع ( 1 ) . وفيه نظر .
( ولو نكل المنكر عن اليمين ) وعن ردّها معاً قال له الحاكم : إن حلفت
وإلاّ جعلتك ناكلا مرّةً وجوباً ويكرّر ذلك ثلاثاً استظهاراً لا فرضاً كذا قالوه
( و ) إن ( أصرّ قضى عليه بالنكول ) ويلزم بحقّ المدّعي بمجرّده ، وفاقاً
للصدوقين ( 2 ) والشيخين ( 3 ) والديلمي ( 4 ) والحلبي ( 5 ) للنبويّ المتقدّم
المستفيض : البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ( 6 ) ، فإنّه جعل جنس
اليمين في جانب المدّعى عليه ، كما جعل جنس البيّنة في جانب المدّعي ،
والتفصيل قاطع للشركة ، وردّ اليمين على المدّعي حيث يحكم عليه بها جاء
من قبل الردّ لا بأصل الشرع المتلقّى من الخبر .
وللصحيح المشار إليه بقوله : ( وهو المرويّ ) عن الأخرس كيف
يحلف ؟ قال : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها
فامتنع فألزمه الدين ( 7 ) .
وظاهره أنّه لم يردّ اليمين على خصمه ، وإلاّ لنقل ولزم تأخير البيان عن
وقت الخطاب ، بل عن وقت الحاجة ، مع أنّ قوله : « فألزمه » دالّ على تعقيب
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 452 - 453 .
( 2 ) المختلف 8 : 380 ، المقنع 396 .
( 3 ) المقنعة 724 ، النهاية 2 : 71 .
( 4 ) المراسم 231 .
( 5 ) الكافي في الفقه 447 .
( 6 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 .
( 7 ) الوسائل 18 : 222 ، الباب 33 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 .