دعوى التهمة . ومنها : دعوى وصيّ اليتيم مالا على آخر وأنكر سواء نكل
عن اليمين أو ردّها . ومنها : ما لو ادّعى الوصيّ على الوارث أنّ الميّت أوصى
للفقراء بخمس أو زكاة أو حجّ أو نحو ذلك ممّا لا مستحقّ له بخصوصه .
والوجه في الأوّل واضح ، بناء على أنّ اليمين على الميّت ، ولا يمكن من
المدّعي تهمة .
وأمّا فيما عداه فلعلّه الأصل ، وعموم ما دلّ على لزوم اليمين على
المدّعى عليه ، مع اختصاص النصوص الآتية ، التي هي الأصل في أصل
المسألة بحكم التبادر بما إذا ثبت باليمين المردودة حقّ لنفس المدّعي
لا لغيره .
وبظهور ذلك صرّح المقدّس الأردبيلي ( 1 ) ( رحمه الله ) ووافق القوم على الاستثناء
لذلك . وحينئذ يلزم على المنكر على تقدير الإنكار إمّا دفع الحقّ إلى
المدّعي ، أو اليمين له .
وهل يمين المدّعي بمنزلة البيّنة نفسها لأنّ الحجّة اليمينُ بعد ردّها وقد
وجدت منه ، أو بمنزلة إقرار المنكر لأنّ الوصول إلى الحقّ جاء من قبله بردّه
أو نكوله فيكون بمنزلة إقراره ؟ قولان . ويتفرّع عليهما فروع كثيرة :
منها ثبوت الحقّ بمجرّد يمينه على الثاني ، واحتياجه مع ذلك إلى حكم
الحاكم على الأوّل ، لما مرّ ، واختار المقدّس الأردبيلي ( 2 ) ( رحمه الله ) وصاحب
الكفاية ( 3 ) الرجوع فيها إلى الأُصول والقواعد ، وأنّه يعمل عليها في كلّ منها
من دون أن يجعل أحد القولين أصلا كلّياً يرجع إليه في جميعها ، بل لو
اقتضت الأُصول في بعضها ممّا يوافق أحدهما وفي الآخر ما يخالفه عمل
بالأصلين معاً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 138 و 139 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 138 و 139 .
( 3 ) كفاية الأحكام 268 س 4 .