ظاهر مصرّح به في كثير من العبائر ، وفي المهذّب ( 1 ) وكلام الصيمري في
شرح الشرائع ( 2 ) دعوى الإجماع عليه . وهو الحجّة ، مضافاً إلى إقرار العقلاء
على أنفسهم جائز ( 3 ) ، السليم هنا عن المعارض ، عدا ما مرّ من النصوص
الدالّة على ذهاب اليمين بالدعوى ، وهو بعد تسليم شموله لمحلّ البحث -
مع قوّة احتمال عدمه بانصراف الإطلاق بحكم التبادر وغيره إلى غيره -
مدفوع بأنّ التعارض بينه وبين العموم من قبيل تعارض العمومين من وجه ،
فيصار إلى الترجيح ، وهو في جانب الأوّل بلا ريب بحسب الاعتبار ، وعمل
الكلّ به في خصوص المضمار ، وخصوص المعتبرين :
في أحدهما : إنّي كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه فحلف لي ثمّ إنّه
جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي استودعت إيّاه فقال : هذا مالك فخذه وهذه
أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهو لك مع مالك واجعلني في حلّ
فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه وأوقفت المال الذي كنت
استودعته حتّى استطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال : خذ نصف الربح وأعطه
النصف وحلّله إنّ هذا رجل تائب والله يحبّ التوّابين ( 4 ) .
وثانيهما الرضوي : وإذا أعطيت رجلا مالا فجحدك وحلف عليه ثمّ أتاك
بالمال بعد مدّة وبما ربح فيه . وندم على ما كان منه فخذ منه رأس مالك
ونصف الربح ، ويردّ عليه نصف الربح ، هذا رجل تائب ( 5 ) .
وبالأوّل : استدلّ الصدوق في الفقيه على المطلوب هنا فقال بعد نقل
هامش
( 1 ) المهذّب البارع 4 : 474 .
( 2 ) غاية المرام 184 ( مخطوط ) .
( 3 ) الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 من كتاب الإقرار ، الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 16 : 179 ، الباب 48 من كتاب الأيمان ، الحديث 3 .
( 5 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) 252 .