في ذيله إشعار ، بل دلالة على وقوعه ، بمعونة ما مر ، وقصور السند الثاني من
وجوه ، مع دلالة صدره على اشتهار الحكم بوقوع الواحدة في أصحاب زمانه .
ولا ينافيه الحكم منه بتخطئته ، لاحتمال المصلحة فيه من حيث كونه مكاتبة ،
وهي غير منحصرة في التقية ، بل محتملة لها ولغيرها من المصالح العامة .
هذا ، مع أن بعض الأجلة ( 1 ) حمل الطلاق في كلامه ( عليه السلام ) على الثلاث
لا الواحدة ، ويؤيده ما فيه من الرد إلى الكتاب والسنة ، بملاحظة ما قدمناه من
تفسيره بالرد إلى الواحدة .
ولا ينافيه الحكم بالتخطئة بعد احتمال كونه لمصلحة خفية غير نفي
الواحدة المؤيدة بكون الرواية مكاتبة .
والذي يسهل الخطب في ارتكاب أمثال هذه التوجيهات وإن كانت بعيدة
قوة ما قدمناه من الأدلة ، وبعد خطأ اتفاق أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) على وقوع
الواحدة على ما تشهد به نفس الرواية .
ولقد تكلف بعض المعاصرين ( 2 ) لنصرة هذا القول بأخبار هي ما بين
قاصرة السند وغير واضحة الدلالة ، مع كون أكثرها شاذة ، كما اعترف به
جماعة .
فمنها المروي عن كتاب الخرائج عن هارون بن خارجة عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : إني ابتليت فطلقت أهلي ثلاثا في دفعة فسألت
أصحابنا فقالوا : ليس بشئ وأن المرأة قالت لا أرضى حتى تسأل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : ارجع إلى أهلك فليس عليك شئ ( 3 ) .
وهو مع عدم وضوح سنده غير واضح دلالته ، لاحتمال تعلق نفي الشيئية
هامش
( 1 ) الحدائق 25 : 239 .
( 2 ) الحدائق 25 : 240 .
( 3 ) الخرائج والجرائح 2 : 642 ، الحديث 49 .