وفي معناهما الصحيح : طلق عبد الله بن عمر امرأته ثلاثا فجعلها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واحدة فردها إلى الكتاب والسنة ( 1 ) .
وهي صريحة الدلالة في أن المراد بالرد إلى السنة هو امضاء الواحدة
وإبطال الطلقات الزائدة .
وبمعونتها يظهر أن المراد بالرد إلى السنة في الثلاث المرسلة في تلك الرواية
إنما هو الرد إلى الواحدة لا البطلان بالمرة . فتأمل .
هذا ، مع أنه يظهر بما قدمناه من الأخبار وغيرها شيوع استعمال تلك
العبارة في المستفيضة في الثلاث المرسلة في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) ، ومعه يتقوى
دلالة العموم الناشئ عن ترك الاستفصال على الحكم في المسألة .
كيف لا ! وشيوع الاستعمال الذي لا أقل منه يقوي الاحتمال ، ومعه يلزم
الاستفصال . فتركه مع ذلك أوضح شاهد على العموم في المقال .
وبجميع ما قدمناه يندفع حذافير الإشكال الذي أورده بعض الأبدال في
هذا المجال .
* ( و ) * منه يظهر ضعف ما * ( قيل ) * : من أنه * ( يبطل الطلاق ) * رأسا ،
ولا يقع منه شئ ولو واحدا ، كما عن الانتصار ( 2 ) وسلار ( 3 ) والعماني ( 4 ) وابن
حمزة ( 5 ) ، مع أن عبارة الأول في ذلك غير ظاهرة ، بل المستفاد منها إنما هو الرد
على العامة في الحكم بوقوع المتعددة .
وأما الواحدة فليس فيها على نفيها دلالة ، بل ولا إشارة ، بل ربما أشعر
سياقها بقبول الواحدة ، مع تصريحه في مسألة فساد الطلقات الثلاث المتعاقبة
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 318 ، الباب 29 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 26 .
( 2 ) الإنتصار : 134 .
( 3 ) المراسم : 161 .
( 4 ) كما في المختلف : ج 7 ص 353 .
( 5 ) الوسيلة : 322 .