لهذه المعتبرة في تأدية الثلاث المرسلة بتلك العبارة ولم يجب عنها الأصحاب
بتلك المناقشة ، بل ردوها بمناقشات أخر تأتي إليها الإشارة . وكل ذا أمارة
واضحة وشهادة بينة على اتفاقهم على فهم الثلاث المرسلة من تلك العبارة .
فالمناقشة المزبورة فاسدة البتة .
كيف لا ! ولا قرينة لنا ( 1 ) على وضوح الدلالة أوضح واضح من فهم علماء
الطائفة ، بل هو أقوى القرائن المعتبرة المتمسك بها في تعيين الدلالة بالضرورة .
ووجهه ما ذكرناه من كون الثلاث المرسلة مما وقع التشاجر في حكمها بين
الخاصة والعامة ، وكثرة الأسئلة فيها والأجوبة .
وبالجملة لا يخفى ما ذكرناه على ذي فطنة ودرية .
ثم لو فرضنا فقد هذه الروايات أو ثبوت عدم دلالتها لكفانا في الحكم
بوقوع الواحدة من الثلاث المرسلة حكايات الإجماع المتقدمة ، فإنها في حكم
الصحيح الصريح ، المعتضد بالشهرة العظيمة ، ولا يقاومها شئ من الأخبار
الآتية ولو كانت صريحة . وكذا الأصول المتقدمة ، مع ما ستعرفه في الأدلة من
أنها ما بين ضعيف وقاصر الدلالة .
هذا ، مع ما يظهر من تلك المستفيضة بعد ضم بعضها إلى بعض إرادة
الثلاث المرسلة من تلك العبارة .
ألا ترى إلى الخبر : عن رجل طلق ثلاثا في مقعد واحد ، قال : فقال : أما
أنا فأراه قد لزمه ، وأما أبي فكان يرى ذلك واحدة ( 2 ) . قد اتقى ( عليه السلام ) فيه من
العامة وحكم بلزوم الثلاث بتلك العبارة . ويظهر من بعض المعتبرة الواردة
عنه ( عليه السلام ) أن الذي كان يتقي فيه العامة إنما هو الثلاث المرسلة خاصة .
هامش
( 1 ) في المطبوع : لها .
( 2 ) الوسائل 15 : 314 ، الباب 29 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 14 .