السبب الموجب للحكم به عليه ، وهو إقراره لا وقوع الطلاق من حينه ، وفي
الثاني منع الوقوع بالأصل أولا ، ثم بعد تسليمه منع الوقوع بما في قوته ثانيا .
هذا ، مضافا إلى عدم مكافأة الجميع لما مر ، من الأصل ، والحصر الذي
عليه ثمة وهنا عمل الأكثر ، بل عليه الإجماع في الانتصار ( 1 ) .
وبه يجاب عن الموثق القريب من الخبر الأول - بل قيل : لعله بحسب
الدلالة أيضا منه أظهر - : في رجل طلق امرأته ثلاثا فأراد رجل أن يتزوجها
كيف يصنع ؟ قال : يأتيه فيقول قد طلقت فلانة ، فإذا قال : نعم تركها ثلاثة
أشهر ثم خطبها إلى نفسها ( 2 ) ، وجه الأظهرية عدم احتمال " نعم " فيه الإخبار ،
نظرا إلى خبرة الراوي بالوقوع قبله ، فينحصر في الإنشاء .
وفيه نظر ، إذ الظاهر من حال القائل " نعم " الإخبار .
ولا ينافيه علم السائل بالوقوع في السابق ، فليس فيه دلالة على الوقوع
باللفظة .
وعلى تقديرها تصير الرواية شاذة ، لما عرفت من ظهور إرادة الإخبار من
اللفظة لا الإنشاء ، كما فهمه بعض الأجلة ( 3 ) ، حيث استدل بها مع أنها شاذة
من وجه آخر يأتي إليه الإشارة في المسألة الآتية .
ولعله لذا ترك الأصحاب الاستدلال به وبأمثاله من المعتبرة المستفيضة
التي أكثرها موثقة ، وإلا فكان الأولى الاستدلال بها في المسألة .
نعم يبقى الكلام في وجه الحكمة في أمر السائل بعد اعترافه بوقوع الطلاق
منه بالسؤال عن طلاقه ، ولا بد من التأمل .
هامش
( 1 ) الإنتصار : 129 .
( 2 ) الوسائل 15 : 323 ، الباب 31 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 1 .
( 3 ) الحدائق 25 : 210 .