وإنما معنى قول الرسول : اعتدي فإن فلانا قد فارقك يعني الطلاق أنه
لا يكون فرقة إلا بطلاق ( 1 ) .
أقول : لعل تفسيره بذلك لما روي عنه في الكافي قال : وقال الحسن : وليس
الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع : أنت
طالق ويشهد شاهدين عدلين ، وكل ما سوى ذلك ، و [ فهو ] هو ملغى ( 2 )
وهو مؤيد لما قدمناه من الخبر المتضمن للحصر فيما عليه الأكثر .
فخلاف الإسكافي ( 3 ) وبعض من تأخر ( 4 ) في عدم تجويز الوقوع باعتدي
شاذ ضعيف لا يلتفت إليه ، وفي مصير الإسكافي تأييد للحمل على التقية ،
كما مر .
* ( ويقع ) * الطلاق * ( لو قال ) * أحد له * ( هل طلقت فلانة ؟ قال : نعم ) *
قاصدا به الإنشاء ، وفاقا للنهاية ( 5 ) والقاضي ( 6 ) وابن حمزة ( 7 ) والفاضلين
هنا وفي الشرائع ( 8 ) والإرشاد ( 9 ) ، للخبر : في الرجل يقال له : أطلقت
امرأتك ؟ فيقول : نعم ، قال : قد طلقها حينئذ ( 10 ) ، ولتضمنه السؤال فتكون في
قوة طلقت فلانة ، وهو مما يقع به الطلاق ، وفي الخبر قصور بالجهالة والضعف
بالسكوني في المشهور ، مع عدم صراحته في المطلوب .
فيحتمل الحكم عليه بالطلاق حينئذ من حيث الإخبار به اللازم منه
الإقرار ، ولا كلام فيه إلا مع العلم بعدمه ، ويكون المراد من طلقها حينئذ إيجاده
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 295 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه .
( 2 ) الكافي 6 : 70 ، الحديث 4 .
( 3 ) كما في المختلف : ج 7 ص 344 .
( 4 ) انظر نهاية المرام 2 : 29 .
( 5 ) النهاية 2 : 427 .
( 6 ) المهذب 2 : 278 .
( 7 ) الوسيلة : 324 .
( 8 ) الشرائع 3 : 18 .
( 9 ) الإرشاد 2 : 43 .
( 10 ) الوسائل 15 : 296 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 6 .