تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ركعة الوتر ، بناء على إيجابهم وصلها بركعتي الشفع وجعلها كصلاة المغرب ، أما على مذهبنا من تعين انفصالها عنهما بتسليمة فلا بد من تقييد الرواية بما عداها ، أو التقية ، ويشهد له كون الرواية من العامة . وعلى التقديرين لم يثبت النهي فيها عن ركعة الوتر في الشريعة . وتقييدها بصورة النذر خاصة مجازفة محضة ، لا يرتكبها ذو مسكة . والثانية : بأن المذكور فيها أنه نذر ولم يسم شيئا حتى القربة ، فتخرج عن موضوع المسألة ، وتدخل في المسألة الأولى ، وقد حكموا فيها ببطلان النذر من أصله . وتقدير القربة ونحوها فيها خلاف الأصل ، لا داعي على ارتكابه . وبالجملة فالاستناد إلى الروايتين لا وجه له من وجوه متعددة ، ولعله لهذا لم يستند إليهما السيد في الشرح ( 1 ) وصاحب الكفاية ( 2 ) على هذا القول ، مع ميلهما إليه ، وإنما استندا فيه إلى النصوص الدالة على أن الوتر اسم للركعات الثلاث ، لا لخصوص المفردة . ومشروعية فعلها على الانفراد غير ثابتة . وفي هذا الاستناد أيضا مناقشة ، فإن مبناه على عدم ثبوت شرعيتها مفردة ، وهو ممنوع لما عرفت من كونها عندنا صلاة مستقلة ، فيشملها عموم الرواية السابقة ، ولذا أن الشهيد في الدروس خص ما ذكره من عدم الاجتزاء بها بصورة ما إذا نذر صلاة وأطلق ، أما لو قيدها بركعة واحدة ، قال : الأقرب الانعقاد ( 3 ) ، ونحوه الشهيد الثاني في المسالك ، حيث خص محل النزاع بتلك الصورة ، قال : ولو صرح في نذره أو نوى أحد هذه الأمور المشروعة فلا إشكال في الانعقاد ( 4 ) وصرح قبل ذلك بثبوت مشروعية ركعة الوتر ، فقال في تعليل المنع بالاجتزاء بها : والركعة نادرة ، إذ لم تشرع إلا في الوتر ( 5 ) . فتأمل .
هامش
( 1 ) نهاية المرام 2 : 353 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 229 س 28 . ( 3 ) الدروس 2 : 151 . ( 4 ) المسالك 11 : 352 و 351 . ( 5 ) المسالك 11 : 352 و 351 .